من قلوبكم, هبتم الناس ولم تهابوني, أجللتم الناس ولم تجلوني, وتركتم للناس ولم تتركوا لي, فاليوم أذيقكم أليم العذاب مع ما حرمتكم من الثواب" [1] ."
اللهم صلي وسلم وبارك عليه وآله وأصحابه والتابعين.
وبعد
فيقول الله تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} [2]
عباد الله: خطاب كريم إلى حضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - , والخطاب القرآني للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - خطاب له في حياته, وللأمة كلها بعد وفاته, يأمر المولى كل عباده ألا يقصدوا بأعمالهم إلا وجه الله, ولا يطلبوا إلا مرضاة الله, فالله سبحانه خالق كل شيء, ويعلم السر وأخفى, ولا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا وابتغي به وجهه, فمن عمل عملا أشرك معه غيره فهو للشريك, والله منزه عن الشريك, وعن كل قول وعمل لغيره؛ لأن العمل لغير الله شرك, وترك العمل لأجل الناس رياء.
فمعنى هذا أن يكون المرء في سره وعلانيته, وأمام الناس وفي بعده عنهم على حال واحد من الاستقامة, وإخلاص عمله لوجه الله العظيم, فلن يملك أحد لأحد ضرًا أو نفعًا, والمقادير تجري في ملك الله بما قضى الله وقدر, فلا تموت نفس حتى تستكمل رزقها, ولا رزاق لها إلا الله, وهو وحده المستحق للعبادة؛ لأنه سبحانه الخالق القهار.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلا قال: يا رسول الله الرجل يجاهد في سبيل الله وهو يبتغي عرضًا من الدنيا؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: لا أجر له. فأعظم الناس ذلك؟
فعاد الرجل وسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة أخرى, فقال - صلى الله عليه وسلم: لا أجر له, وتلا قول الله تعالي: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} [3] - سورة الكهف آية (110)
(1) - ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد, كتاب الزهد , باب ما جاء في الرياء , رقم (17649) ج 10ص 377 , وذكره المتقي الهندي في كنز العمال , الكتاب الثالث من حروف الهمزة في الأخلاق من قسم الأقوال {من كنز العمال} , الإكمال من الرياء , رقم (7537) ج3ص869.
(2) - سورة الأنعام آية (162)
(3) - الحديث أخرجه أ [و داود في سننه, كتاب الجهاد, باب فيمن يغزو ويلتمس الدنيا, رقم (2516) ج2 ص 17,وأخرجه ابن حبان في صحيحه, كتاب السير, باب فضل الجهاد, رقم (4637) ج10 ص494.