فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 442

يحاسب فيها نفسه, وساعة يتفكر فيها في صنع الله, وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب" [1] ."

وعلى العاقل أن يكون بصير بزمانه, فضيلا على شأنه حافظا للسانه, ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه, وقد قال معاذ: يا رسول الله أنؤاخذ بما نتكلم به, فقال له الحبيب - صلى الله عليه وسلم:"وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم" [2]

وقال سبحانه: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤته أجرا عظيما} [3]

يا أهل الإيمان:

هذا ولما تحدث القرآن عن صفات عباد الرحمن جعل الإعراض عن اللغو سمة, وصفة بارزة من صفاتهم , الذين لم ينصتوا إلى اللغو, ولم يتوقفوا عنده, ولم يلقوا نحوه بالا, ولم يشاركوا أهله فيه, بل صانوا أنفسهم وأكرموها عن أن يلحق بها شيء من غبار هذا الدنس: {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين} [4]

وكأن أهل اللغو قوم صغار, لئام لا يليق بالمؤمنين مصاحبتهم ومعاشرتهم , وهذا يشمل: أهل الغناء, ومجالس القيل والقال, والغيبة, والنميمة, والذم, والتجريح في خلق الله, وكل ما لا فائدة منه كالجلوس أمام التلفاز للمسرحيات, والمسلسلات والأفلام الفاجرة, وتضييع الأوقات أمام ما يسمى بدورات الكرة, والتي هي وباء ومرض ابتلى به الكثيرين, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم القائل: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم له في الدنيا خزي وله في الآخرة عذاب أليم} [5]

(1) - أخرجه ابن حبان في صحيحه, كتاب البر والإحسان, باب ما جاء في الطاعات وثوابها, رقم (361) ج 2 ص 76 , والمتقي الهندي في كنز العمال, كتاب المواعظ والرقائق والخطب والحكم من قسم الأفعال, خطب النبي صلى الله عليه وسلم ومواعظه, رقم (44158) ج16 ص172.

(2) - سبق تخريجه.

(3) - سورة النساء آية (114)

(4) - سورة القصص آية (55)

(5) - سورة لقمان آية (6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت