وفي رواية:":"من قال لصاحبه يوم الجمعة والإمام يخطب: صه, فقد لغا" [1] "
لأن كلام الخطبة كله ذكر, ومجلس ذكر , ووقت مبارك فلا ينبغي شغله بباطل القول, وما لا فائدة فيه.
فاللغو بهذا هو: كل كلام ليس فيه تحصيل علم للدين, أو الدنيا, أو الآخرة, أو خاليا من ذكر الله فهو داخل تحت معنى اللغو من القول.
قال الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم:"أكثر الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضا في الباطل" [2]
وقال - صلى الله عليه وسلم:"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" [3]
ولله در عطاء بن أبي رباح حين قال: إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام, ويعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ,أو أمر بمعروف, أو نهي عن منكر, أو أن تنطق بحاجتك في معيشتك التي لابد لك منها [4] ثم قال: أتنكرون قول الله تعالى: {و إن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون} [5] وكما في قوله: {عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [6]
وروى ابن مسعود قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إني مطاع في قومي فبما آمرهم قال - صلى الله عليه وسلم:"مرهم بإفشاء السلام وقلة الكلام إلا فيما يعنيهم" [7]
وعن أبي ذر - رضي الله عنه - عن النبي- - صلى الله عليه وسلم - قال:"كان في صحف إبراهيم عليه السلام وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله, أن تكون له ساعات: ساعة يناجي فيها ربه, وساعة"
(1) -أخرجه النسائي في سننه, كتاب الجمعة, باب الإنصات للخطبة يوم الجمعة, رقم (1401) ج3 ص103, و المتقي الهندي في كنز العمال, كتاب الصلاة , الفصل الرابع {في محظورات الجمعة} , رقم (21207) ج7 ص1277.
(2) - سبق تخريجه.
(3) - سبق تخريجه.
(4) - حلية الأولياءج 3 ص 315 , الصمت ج 1 ص 81.
(5) - سورة الانفطار آية (10)
(6) - سورة ق آية (18)
(7) - ذكره المتقي الهندي في كنز العمال, كتاب الصحبة من قسم الأقوال وفيه أربعة أبواب , {الفضائل والترغيب} , رقم (25267) ج9 ص 221.