وصلاة الرجل في جوف الليل شعار الصالحين [1] ثم تلا: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} [2]
فإن الكفار كانوا إذا سمعوا القرآن قالوا لبعضهم: ارفعوا أصواتكم على محمد وأصحابه؛ حتى تلبسوا عليهم قولهم ,والغوا فيه بالخلط من القول, والكلام الذي لا فائدة منه. فقال تعالى: {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون} [3]
وقيل: إن اللغو هو لغو اليمين, وهو الحلف على تحريم الحلال, أو دعاء الرجل على نفسه بالخسران, أو الإكثار من الحلف بالله, كقول الإنسان في وسط الكلام: لا والله بلى والله .... وقال الله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [4]
وقالت عائشة- رضي الله عنها-: إن أيمان اللغو ما كانت في الجدل, والمراء والمزاح , والحديث الذي لا ينعقد عليه القلب. [5]
أو ما تحلف به الظن, فتبين خلاف ظنه, فلا عبرة بالظن البين خطأه.
وصف الله المؤمنين بالإعراض عن اللغو من الأيمان والباطل من القول, فقال تعالى: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا} [6]
معاشر المسلمين:
هذا ولقد حثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإعراض عن اللغو, حتى فيما يحسبه الإنسان قليلا خفيفا, أو يظن فيه خير, كالكلام أثناء خطبة الجمعة.
قال - صلى الله عليه وسلم:"إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة انصت فقد لغوت" [7]
(1) - أخرجه الإمام أحمد في مسنده, (حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه) , رقم (22069) ج5 ص231,وأخرجه الحاكم في المستدرك , كتاب التفسير , تفسير سورة السجدة , رقم (3548) ج 2 ص 447.
(2) - - سورة السجدة آية (16)
(3) - سورة فصلت آية (26)
(4) - سورة المائدة آية (89)
(5) - تفسير القرطبي ج 3 ص 96 , سنن البيهقي الكبرى ج 10 ص 48.
(6) - سورة البقرة آية (224)
(7) - أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب الجمعة, باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب, رقم (892) ج1 ص316, و مسلم في الجمعة باب الإنصات يوم الجمعة في الخطبة رقم (851) ج2 ص583.