قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِين. فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ لأمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ. أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ. الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُون} [1]
عباد الله:
في هذا البيان القرآني يُبيِّن الله تعالى صفات المؤمنين في دنيا الحياة, والذين لهم عند الله في الآخرة الفردوس الأعلى, من هذه الصفات: والذين هم عن اللغو معرضون. فالإعراض عن اللغو فضيلة من فضائل القرآن, طالب الله المؤمنين أن يتحلوا بها, وقد ذكر المفسرون معنى اللغو والمراد منه:
فقال الزمخشري: اللغو ما لا يعنيك من قول, أو فعل, كاللعب والهزل, وما توجب المروءة إلقاءه وإطراحه. يعني أن يهتم المؤمن بالجاد من الأمور عن الهزل والتافه منها. [2]
وفي الآية لما وصف الله المؤمنين بالخشوع في الصلاة, أتبعه بوصفه: الإعراض عن اللغو؛ ليجمع لهم الفعل, والترك الشاقين على الأنفس, واللذين هما بناء قاعدة التكليف, واللغو في كلام العرب: كل كلام, أو فعل باطل لا حقيقة له, ولا أصل, أو أنه ما يستقبح من الكلام, ومن اللغو: سب الإنسان لأخيه, وإفشاء سر الغير, وسماع الغناء, وكل ما هو مستقبح ومكروه.
والإعراض عن اللغو: هو تركه وعدم إتيانه, والابتعاد عمن يأتونه, وعدم الإقبال عليهم؛ لأن اللغو من صفات أهل الباطل والضلال.
قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} من هم؟
الذين يمكثون في الأرض بالإيمان والعمل الصالح: وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم
(1) - سورة المؤمنون آيات 11:1
(2) - الكشاف ج1ص 811.