قال تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أموالهم وأنفسهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله} [1] أي: لا أحد أوفى بعهده, ولا أصدق في إنجاز وعده من الله جل وعلا, فالوفاء بالعهد أو الوعد, قد يكون في جانب الخالق, أو المخلوق.
في جانب الخالق يكون بتحقيق وعده للإنسان ووعيده.
قال تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى} [2]
وفي جانب المخلوق يكون معناه: التزام الإنسان بالوفاء بما التزم للغير.
قال تعالى: {والموفون بعهدهم إذا عاهدوا} [3]
وقد وصف الله تعالى خليله إبراهيم لما بذل جهده في طاعة الله, ورضاه قائلا: {وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن} [4] يعني: صبر على الشرك والوثنية وابتلي بالإحراق في النار فصبر, وفي زوجه, وذبح ولده فصبر, ووفى قال تعالى: {وإبراهيم الذي وفى} [5] .
وكذا الذبيح إسماعيل: {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا} [6]
ووصف الله عباده المؤمنين بهذه الصفة العليا فقال تعالى: {إنما يتذكر أولوا الألباب الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق} [7]
فالذين يحافظون على العهود والمواثيق, سواء كان العهد ماديًا أو معنويًا حالا أو مؤجلا.
والعهد أنواع: عهد بين الإنسان ونفسه, وعهد بين الإنسان وخالقه, وعهد بين الإنسان و أخيه الإنسان.
(1) - سورة التوبة آية 111
(2) - سورة النجم آيات 40 , 41
(3) - سورة البقرة آية 177
(4) - سورة البقرة آية 124
(5) - سورة النجم آية 37
(6) - سورة مريم آية 54
(7) - سورة الرعد آية 20