المنهج أن يلزم الإنسان بواجبه في الحياة؛ حتى يؤدي رسالته على أكمل وجه, وحتى يكون خليفة الله في أرضه.
ولقد كرمه الله على سائر خلقه وفضله تفضيلا, ومن هنا يجب على الإنسان أن يكون بمقتضى هذا التكريم أن يظهر أثر النعمة عليه, بالعقل, والحواس التي ميزه الله بها, فلم يعط هذه الحواس إلا لتعمل عملها, فإذا نطق بكلمة ينبغي أن تكون خيرا, وإذا عمل عملا ينبغي أن يتقنه على أحسن وجه, وإذا وعد وعدا ينبغي أن ينجزه ولا يخلفه, وإذا عقد عقدًا ألا يدلس فيه ولا يغبن, وإذا عاهد على شيء يوفي بعهده.
كل ذلك قبل أن ينادي به شرع أو دين, إذ هي من سمات الخليفة التي فضلها الله بالعقل, والسمع, والأفهام, وإلا فما الفارق بين الناطق والأخرس, والعاقل والمجنون, والحيوان والإنسان.
قال تعالى مبينا أن عاقبة الخلف في الوعد والعهد, وعدم المحافظة على ذلك مفسد للحياة ونظامها, قبل أن يكون مؤديًا إلى الخسران, وكما يقول الفقهاء: أن شرع الأحكام منوط بمصلحة العباد, وإذا وجدت المصلحة فثم شرع الله: {ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم} [1]
معاشر المسلمين:
هذا والوفاء صفة من صفات الأتقياء, وخاطب الله به عباده المؤمنين, وجعل الغدر وهو خصلة من النفاق.
والوفاء هو: المحافظة على العهد والحق والشرط.
ومعناه: الكمال والتمام في الفعل أو العقد.
قال تعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها} [2] أي: يوفيها بعددها, ويستوفي آجالها
وقال تعالى: {وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين} [3] أي: يعطيهم حقهم كاملا, غير منقوص, وذلك وعد الله الذي وعدهم به في الدنيا.
(1) - سورة النحل آية 94
(2) - سورة الزمر آية 42
(3) - سورة آل عمران آية 57