وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعا عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"أكثر الناس خطايا يوم القيامة, أكثرهم خوضا في الباطل" [1]
معاشر المسلمين:
هذا واللسان نعمة من النعم التي لها خطرها, وأثرها في المجتمعات, فهو أداة التعبير عما يجول في النفس والقلب, ووسيلة التعبير عما يكنه القلب نحو الآخرين, به يبرهن الإنسان على عقيدته, ومعاملاته مع الناس جميعا, وقد خلق الله لكل إنسان أذنين وعينين ولسانًا واحدًا, كي يعقل أولوا الألباب أن يكون ما تسمعه, أو تراه أكثر مما تقوله ـ فلا خير في كثرة الكلام والتطاول أو الخوض به في كل مجال.
قال أبو الدرداء: أنصف أذنيك من فيك, فقد جعل الله لك أذنين وفما واحدا لتسمع أكثر مما تقول.
والله تعالى يقول: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} [2]
فالعاقل هو الذي يحفظ لسانه, ويقل كلامه ويطول صمته, فإن كثرة الصمت عبادة, فقد قيل إذا رأيتم الرجل يعتاد الصمت فاعلموا أنه يلقن الحكمة.
وفي الأمثال إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب , وذلك لأن اللسان لا ينبغي أن يستعمل لسانه إلا عند الحاجة, لا تتكلم إلا فيما تحتاج إليه, كما لا تخرج أموالك إلا عند الحاجة, فالكلام كالدواء إن أكثرت منه قتلك, والقليل منه كثير.
وقال أحد السلف: إن حظ المرء من أذنه لنفسه وحظه من لسانه لغيره.
أي ما تسمعه يكون لنفسك, وما تقوله يكون لغيرك, والعاقل هو الذي يقبل على ما فيه النفع لنفسه دنيا ودين.
(1) -أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ,. كتاب الزهد,. باب ما جاء في الصمت وحفظ اللسان, رقم (18183) ج 10 ص 545 , رواه الطبراني في المعجم الكبير ج 9 ص 104 , ورجاله ثقات- و ذكره المتقي الهندي في كنز العمال , الكتاب الثالث من حروف الهمزة في الأخلاق من قسم الأقوال {من كنز العمال} , الخوض في الباطل, رقم (7932) ج 3 ص 1020.
(2) - سورة النساء آية 114