فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 442

وقد سأل معاذ - رضي الله عنه - النبي - صلى الله عليه وسلم: وهل نؤاخذ بكل ما نتكلم به فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"ويحك يا معاذ وهل يكب الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم" [1]

وقال - صلى الله عليه وسلم:"كل كلام ابن آدم عليه لا له, إلا أمر بمعروف, أو نهي عن منكر, أو ذكر الله" [2] .

أهل الإيمان

هذا واعلموا أن أمر اللسان خطير, ولا ينجو منه إلا من قيده بلسان الشرع, فأكثر ما يكب الناس في النار علي مناخرهم حصائد ألسنتهم, ومع هذا فهناك الكثير يطلقون ألسنتهم بلا عنان في القيل والقال, والذم والتجريح في خلق الله, أو قول ما لا يفيد ولا ينفع, وكل ما لا يفيد ولا ينفع يضر صاحبه أو غيره, وأن الكثير من الناس يشغلون أنفسهم بأمور الترفع عنها من صفات الرجال, ولاسيّما المؤمنين كمباريات الكرة, ومتابعة الأفلام, والتجسس على المسلمين, وغير ذلك مما هو شائع مستفيض للعامة والخاصة, وهذا يدل على ضعف الوازع الديني, وقلة عقول هؤلاء وسيرهم في ركب الشيطان.

ولقد بين القرآن مخاطر اللسان وآفاته في قول الله تعالى: {ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون} [3]

فالكلام الطيب ما نفع صاحبه دنيا ودين, أما ما يضره في دنياه أو دينه والذي يحدده الشرع يكون مندرجًا تحت الكلمة الخبيثة.

ولقد بين - صلى الله عليه وسلم - أن البعد عن الكلام فيما لا ينفع من علامات حسن الإيمان, ومن صفات المؤمنين, ومن خلال النظر في أفاق السيرة العطرة بين أنها منزلة عليا لا يرقى إليها إلا المؤمنين

(1) - سبق تخريجه.

(2) - أخرجه الترمذي في سننه, كتاب الزهد , رقم (2412) ج4 ص 608 , و قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن يزيد بن خنيس , و قال الشيخ الألباني: ضعيف , - ذكره أبو يعلي في مسنده, حديث ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم , رقم (7134) ج 13 ص 47.

(3) - سورة إبراهيم آية 24 - 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت