فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 442

ويعني: التسوية بين المتساويين, وكل فرد في دنياه معرض لأن يكون حكمًا عدلا , فيقول الله تعالى: {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} [1]

وليس القاضي هو من شغل وظيفة القضاء, والفصل بين الناس, بل كل من حكم بين كل اثنين فهو قاض, حتى الزوج الذي تضطره ظروفه للجمع بين امرأتين قاض بينهن, فالله تعالى يقول: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل} [2]

والأب بين أبنائه قاض, ومطلوب منه العدل بينهم في الكسوة, والمأكل والمشرب, والتعليم, والميراث, وسائر المعاملات.

والموظف الذي يلي أمرًا من أمور الناس يعد قاضيا, ينبغي أن يكون حاكمًا عادلا فيما يعرض عليه من أمور وشئون, فإن الله سائله عما استرعاه, والتاجر الذي يبيع للناس بعض الأشياء مسؤول عن العدل في البيع والشراء, والميزان. والطبيب والمدرس وكل من قام بعمل من الأعمال, ينبغي أن يقوم فيه بأمر الله بالحق وبالعد, حتى يخلص نفسه من تبعة السؤال , ومن حسرة الموقف وسوء الحساب, يوم توضع الموازين بالقسط وبالعدل, ليوفى العادلين أجرهم من الله بغير حساب.

فإن الله يقول: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} [3]

ويقول - صلى الله عليه وسلم:"إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين , الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا" [4]

يا أهل الإيمان: هذا ولقد عظم الله أمر العدل والعادلين, فوصف نفسه بالعدل, وأنه يحب العادلين المقسطين فقال: {إن الله يحب المقسطين} [5]

وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله يدني أهل العدل منه يوم القيامة, ويظلهم بظله يوم لا ظل إلا ظله ففي الحديث:"سبعة يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل , وشاب"

(1) - سورة النساء آية (85)

(2) - سورة النساء آية (129)

(3) - سورة الإسراء آية (13)

(4) - أخرجه مسلم, كتاب الإمارة , 5 - باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق بالرعية والنهي عن إدخال المشقة عليهم , رقم (1827) ج 3 ص 1458.

(5) - سورة الحجرات آية (9)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت