النبي - صلى الله عليه وسلم - أن السبيل الأمثل لتربية أمة صالحة, متحابة, متضامنة, متعاونة أن تكون العلاقة بين أبنائها قائمة على العدل.
فالأمة مجموعة من الأفراد والجماعات, قد تتفق أحيانًا في الطباع, وقد تختلف, فيهم الغني, والفقير, والقوي, والضعيف, والمتعلم, والجاهل, فكل منهم محتاج لغيره في بعض شئونه فالمعاملات بينهم ممزوجة ومتبادلة.
ولقد تناول قرآن الله عز وجل مشكلة التعامل المادي بين أفراد المجتمع, فشرع إقامتها على العدل, وألا تترك سائبة, فتسهل على الذمم الخربة إنكارها.
فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [1]
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} [2]
وكذا في جانب الشهادات والأقضيات: يجب على المرء أن يشهد الحق, ولا يقول إلا الصدق, ولا يحكم إلا بالعدل, ولا يراعي في ذلك قرابة, أو عداوة, فيقول الله تعالى: {وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى} [3]
وقال: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [4] ويقول الله تعالى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [5]
وقال: {وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله} [6]
ولقد بيَّن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - صفات المسلم فقال:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" [7]
(1) - سورة المائدة آية (1)
(2) - سورة البقرة آية (282)
(3) - سورة الأنعام آية (152)
(4) - سورة البقرة آية (282)
(5) - سورة البقرة آية (282)
(6) - سورة الطلاق آية (2)
(7) - سبق تخريجه.