وأول أسس العدل وقواعده: عبادة الله الخالق, إذ ليس من العدل أن يعبد غيره, فإن الإشراك به هو الظلم البين, والظلم العظيم.
قال: {إن الشرك لظلم عظيم} [1]
ولهذا كانت دعوة الرسل هي: عبادة الله أولا. وقال سبحانه: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط} [2] أي: العدل.
وهذا فرعون مصر, لما ادَّعى الإلوهية علا في الأرض, وجعل أهلها شيعا, فقد ظلم نفسه؛ لأنه أعطى نفسه حقًا ليس له, وادعى أنه الإله؛ ولهذا كان عاقبته الخسران, والدمار.
قال تعالى: {إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم إنه كان من المفسدين} [3]
وقال: {فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى إن في ذلك لعبرة لمن يخشى} [4] هكذا شأن الله مع الظالمين, والعدل بين الناس واجب سواء الأقربين المسلمين, أو غير المسلمين, وكل بحقه.
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين أن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلوا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا} [5]
والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا يقدس الله أمة لا يقضى فيها بالحق, ولا يأخذ الضعيف حقه من القوي غير مضطهد" [6]
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - بيَّن لكل الأمة طريقًا فيه الهداية, والصلاح, والسعادة الأبدية, دنيا وأخرى, فهو يرسي مبدأً هامًا بين أن أبناء الأمة؛ كي تستقر أمور حياتها, وتنتظم العلاقة بين أفرادها, فبيَّن
(1) - سورة لقمان آية 13
(2) - سورة الحديد آية 25
(3) - سورة القصص آية 4
(4) - سورة النازعات آيات 22 , 23
(5) - سورة النساء آية 135
(6) - ذكره الطبراني في مسند الشاميين , حديث: (سعيد عن يونس بن ميسرة بن حلبس) , رقم (315) ج 1ص182 , و الهيثمي في مجمع الزوائد , كتاب الخلافة , باب أخذ حق الضعيف من القوي , رقم (9057) ج 5 ص 377.