فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 442

تعرفهم بقاع الأرض وتحفهم الملائكة، نعم الناس بالدنيا, ونعموا هم بطاعة الله, افترش الناس الفراش الوثير, وهم افترشوا الجباه والركب, ضيع الناس فعل الأنبياء والمرسلين, وحافظوا هم على الفرائض والسنن, تبكي عليهم الأرض إن فقدتهم, ويلعن الجبار كل بلد ليس فيها واحد منهم, قوم نظروا إلى أمر الله بقلوبهم فأذهب الله عنهم الدنيا ولذتها, فهم في نظر أهلها يمشون بلا عقول, ولكنهم عقلوا إذ جهل الناس, أولئك هم أصحاب الشرف في الآخرة إذا رأيتهم في بلدة فاعلم أنهم أمان لها من عذاب الله, الأرض بهم فرحة ,والديان عنهم راضي.

يقول صاحب تفسير المنار: إن المتقين علي مراتب منها:

الأولى: الذين إذا فعلوا الذنب تذكروا النهي والعقوبة فيسارعون إلى التوبة والعودة إلى سواء السبيل: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم} [1]

الثانية: الذين إذا طاف بخاطرهم هواجس للشيطان تذكروا ربهم وأنابوا إليه.

قال الله تعالى: {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} [2]

ومن شمائل المتقين: الإحسان في الطاعة, والإتقان في العمل, وفي سورة آل عمران ذكر المولى ست صفات للمتقين: الإنفاق في حالتي الشدة والرخاء, وكظم الغيظ في أشد حالات الغضب, والعفو عن الناس, والإحسان الدائم, والمسارعة إلى الخيرات, وعدم الإصرار على المعاصي.

قال تعالى: {وسارعوا إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذين .... } [3] فالتقوى حجاب بين العبد والمحرمات حمى الله في أرضه علامتها الورع وعلامة الورع: ترك الشبهات خوفا من الوقوع في الخطأ.

يا أهل الإيمان هذا واعلموا أن التقوى إحسان وإتقان, ووفاء وصبر, وبر عبادة وتوحيد, وقد وعد الله للمتقين بالحسنى وزيادة , وإن العاقبة والجائزة عند الله للمتقين.

ولهذا لما للتقوى من الأثر الكبير, والخير العميم. ينادي المولى كل خلقه

(1) - سورة آل عمران آية 135

(2) - سورة الأعراف آية 201

(3) - سورة آل عمران آية 133

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت