: {فاتقوا الله ما استطعتم} [1]
: {ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [2]
فعلى المسلم أن يحقق أي درجة من درجات التقوى؛ لأن بها صلاح أمر الدنيا والآخرة معا, ولهذا بشر المتقين بالكرامات في الدنيا فقال: {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} [3] : {ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته و يعظم له أجرا} [4]
انظروا إلى يوسف وما فعله معه أخوته من الكيد, والحقد, وحبسه في السجن, بعد كيد امرأة العزيز, وأخرجه الله من السجون ونجاة من غيابات الجب, ورفعه إلى عرش القصر ثم قال: {إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} [5] فسر النجاة والحفظ هو: التقوى.
ولهذا أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمة وهو يُعَلِّم معاذ: يا معاذ أوصيك بتقوى وصدق الحديث. [6] والوفاء بالعهد. فهو تعليم للأمة في شخص معاذ
ومن الوصايا الجامعة:"أيها الناس أوصيكم بتقوى الله , واحذروا ما حذركم الله من نفسه, فإن تقوى الله لمن عمل به على وجل, والخوف من الله عون صدق على ما يبغون به من أمر الدنيا والآخرة."
أيها الناس: اتقوا الله في عاجل أمركم وآجله, في السر والعلانية, ومن يتق الله فقد فاز فوزًا عظيمًا , وإن تقوى الله توفي مقته, وتوفي عقوبته, وتوقي سخطه وإن تقوى الله تبيض الوجوه, وترضي الرب, وترفع الدرجة فخذوا بحظكم, ولا تفرطوا في جنب اللهو, فقد علمكم كتابه ونهج لكم سبيله, ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين.
فإن الله يقول: {ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد} [7]
(1) - سورة التغابن آية 16
(2) - سورة البقرة آية 286
(3) - سورة الطلاق آية 4
(4) - سورة الطلاق آية 5
(5) - سورة يوسف آية (90)
(6) - ذكره المتقي الهندي في كنز العمال, كتاب الغزوات والوفود من قسم الأفعال, بعث معاذ, رقم (30291) ج10 ص808.
(7) - سورة ق آية (29) تفسير البيضاوي ج 1 ص 95