: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا} [1]
أيها المسلمون: هذا وإن للمتقين عند ربهم جنات النعيم: {إن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا وكواعب أترابا} [2]
يقول المولى جل علاه في مفتتح كتابه المجيد: {الم. ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ4.وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وبِالآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ6} [3]
فالمولى عز وجل جعل مقدمة كتابه المجيد في وصف المتقين.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - أوصى أصحابه كثيرًا بالتقوى يقول - صلى الله عليه وسلم:"اتق الله حيثما كنت, واتبع الحسنة السيئة تمحها, وخالط الناس بخلق حسن" [4]
وفوق هذا أن جعل الولاية منه, والقبول والحب والرفعة والمنزلة للمتقين فقال تعالى: {و الله ولي المتقين} [5] وقال: {إن الله يحب المتقين} [6] وقال: {إنما يتقبل الله من المتقين} [7]
وقال: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [8] وسئل - صلى الله عليه وسلم - عن وصف الأتقياء فقال:"إن الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا. وإن حضروا لم يعرفوا. قلوبهم مصابيح الهدى. يخرجون من كل غبراء مظلمة" [9]
(1) - سورة الطلاق آية (3)
(2) - سورة النبأ: آيات 32, 33
(3) - سورة البقرة الآيات: 1: 6
(4) - أخرجه الترمذي في سننه, كتاب البر والصلة, باب ما جاء في معاشرة الناس, رقم (1987) ج 4 ص 355 - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده, (حديث المشايخ عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه) , رقم (21392) ج 5 ص 153.
(5) - سورة الجاثية آية 19
(6) - سورة التوبة آية 4
(7) - سورة المائدة آية 27
(8) - سورة الحجرات آية 13
(9) -أخرجه ابن ماجة في سننه, كتاب الفتن, باب من ترجى له السلامة من الفتن, رقم (3989) ج2 ص 1320, و الحاكم في المستدرك, كتاب الإيمان, رقم (4) ج1 ص44, و تعليق الذهبي قي التلخيص: صحيح ولا علة له.