فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 442

و عن محمد بن يزيد الرحبي قال: قيل لأبي الدرداء: أنه ليس أحد له بيت في الأنصار إلا قال شعرا فما لك لا تقول؟! قال: وأنا قلت فاستمعوه: يريد المرء أن يعطى مناه ويأبى, ويأبى الله إلا ما أراد. [1]

ولقد أمر الله عباده أن يتزينوا بالتقوى, ويجعلوها لهم شعارًا في قلوبهم, وفي أعمالهم, في سرهم ونجواهم وفي علانيتهم, فنص عليها عقيب كل حكم وتشريع ذو أهمية؛ لأنه لا عبادة تقوم بدون التقوى, وعلل كثير من الأحكام والعبادات بأن الغاية منها تربية النفوس على تقوى الله, حتى يخلص العبد كله لله.

فمثلا جعل الغاية من الصيام هي التقوى: {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} [2]

وفي آيات الحج: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب} [3] وفي آيات الجهاد: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} [4]

وقرن الأمر بالتقوى مرة بأن الله سريع الحساب, ومرة بأن الله عليم بذات الصدور, ومرة بأن الله شديد العقاب, ومرة بأن الله خبير بما تعملون, وذلك لأن التقوى خير زاد للعبد في دنياه, وأفضل شيء يقرب المرء لمولاه, وليس أدل على ذلك من وعد الله عباده أنهم إذا اتقوا الله جعل الله فرقانا بين الحق والباطل, ويكفر عنهم سيئاتهم, ويغفر لهم الذنوب والأوزار, وأصلح بالهم وأعمالهم, وفوق هذا يؤتهم كفلين من رحمته, ويجعل لهم نورا يمشون به, وأنه سيبارك لهم في أولادهم, ويجعل لهم فيهم خلف خير, ويحفظهم من كيد الخصوم والأعداء.

: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم} [5]

(1) - الدر المنثور ج 1 ص 63.

(2) - سورة البقرة آية (183)

(3) -- سورة البقرة آية (197)

(4) - سورة آل عمران آية (200)

(5) - سورة الحديد آية (28)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت