وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين, حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به البأس" [1] فالمصير إلى ما أفاده هذا الحديث واجب, ويكون هذا معنى شرعيًا للمتقي أخص من غيره. [2]
وقيل: التقوى أن تزين سرك للحق, كما تزين علانيتك للخلق, والتحقيق أن للتقوى ثلاث مراتب:
الأولى: التوقى عن العذاب المخلد ,بالتبرؤ عن الكفر, وعليه قوله تعالى: {وألزمهم كلمة التقوى}
والثانية: التجنب عن كل ما يؤثم من فعل, أو ترك حتى الصغائر عند قوم وهو المتعارف بالتقوى في الشرع, وهو المعنى بقوله تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا} [3]
والثالثة: أن يتنزه عن كل ما يشغل سره عن الحق عز وجل, ويتبتل إليه بكليته وهو التقوى الحقيقي المأمور به في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته} [4]
ولهذه المرتبة عرض عريض يتفاوت فيه طبقات أصحابها, حسب تفاوت درجات استعداداتهم الفائضة عليهم, بموجب المشيئة الإلهية. [5]
وعن عمر بن عبد العزيز قال: يا أيها الناس اتقوا الله, فإنه ليس من هالك إلا له خلف إلا التقوى. [6]
وعن قتادة قال: لما خلق الله الجنة قال لها: تكلمي قالت: طوبى للمتقين. [7]
و عن مالك بن دينار قال: القيامة عرس المتقين. [8]
(1) - أخرجه الترمذي في سننه, 38 - كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, باب 19, رقم (2451) ج4 ص634, و قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه , و قال الشيخ الألباني: ضعيف. وذكره المتقي الهندي في كنز العمال, الكتاب الثالث من حروف الهمزة في الأخلاق من قسم الأقوال {من كنز العمال} التقوى رقم (5642) ج 3 ص 183.
(2) . فتح القدير ج 1 ص 52.
(3) - سورة الأعراف آية (96)
(4) - سورة آل عمران آية (102)
(5) تفسير أبي السعود ج 1 ص 28 , تفسير الجلالين ج 1 ص 3.
(6) - الدر المنثور ج1 ص 63.
(7) - تفسير الطبري ج 9 ص 201.
(8) - الدر المنثور ج 1 ص 63.