فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 442

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين, حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به البأس" [1] فالمصير إلى ما أفاده هذا الحديث واجب, ويكون هذا معنى شرعيًا للمتقي أخص من غيره. [2]

وقيل: التقوى أن تزين سرك للحق, كما تزين علانيتك للخلق, والتحقيق أن للتقوى ثلاث مراتب:

الأولى: التوقى عن العذاب المخلد ,بالتبرؤ عن الكفر, وعليه قوله تعالى: {وألزمهم كلمة التقوى}

والثانية: التجنب عن كل ما يؤثم من فعل, أو ترك حتى الصغائر عند قوم وهو المتعارف بالتقوى في الشرع, وهو المعنى بقوله تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا} [3]

والثالثة: أن يتنزه عن كل ما يشغل سره عن الحق عز وجل, ويتبتل إليه بكليته وهو التقوى الحقيقي المأمور به في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته} [4]

ولهذه المرتبة عرض عريض يتفاوت فيه طبقات أصحابها, حسب تفاوت درجات استعداداتهم الفائضة عليهم, بموجب المشيئة الإلهية. [5]

وعن عمر بن عبد العزيز قال: يا أيها الناس اتقوا الله, فإنه ليس من هالك إلا له خلف إلا التقوى. [6]

وعن قتادة قال: لما خلق الله الجنة قال لها: تكلمي قالت: طوبى للمتقين. [7]

و عن مالك بن دينار قال: القيامة عرس المتقين. [8]

(1) - أخرجه الترمذي في سننه, 38 - كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, باب 19, رقم (2451) ج4 ص634, و قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه , و قال الشيخ الألباني: ضعيف. وذكره المتقي الهندي في كنز العمال, الكتاب الثالث من حروف الهمزة في الأخلاق من قسم الأقوال {من كنز العمال} التقوى رقم (5642) ج 3 ص 183.

(2) . فتح القدير ج 1 ص 52.

(3) - سورة الأعراف آية (96)

(4) - سورة آل عمران آية (102)

(5) تفسير أبي السعود ج 1 ص 28 , تفسير الجلالين ج 1 ص 3.

(6) - الدر المنثور ج1 ص 63.

(7) - تفسير الطبري ج 9 ص 201.

(8) - الدر المنثور ج 1 ص 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت