وقال الشيخ محمد عبده: التقوى أن تقي نفسك من الله: من عذابه, من سخطه, من جبروته, من انتقامه, وعقوبته, فإن الله يقول: {إن بطش ربك لشديد} [1] ولا ينجى منه إلا من لبس الدرع الواقي وهو لباس التقوى فالله يقول: {ولباس التقوى ذلك خير} [2]
وقال سبحانه وتعالى: {وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون} [3] وإن عذاب الله الذي يجب اتقاءه قسمان: عذاب دنيوي, وعقاب أخروي
وكل منهما يتقى باتقاء أسبابه وهي نوعان: مخالفة أوامر الله ونواهيه, ومخالفة سنته في نظام خلقه. لذا قيل: إن التقوى حق التقوى هي: أن يطاع الله فلا يعصى, ويذكر الله فلا ينسى ويشكر الله فلا يكفر.
وعن ابن عباس في قوله: {هدى للمتقين} أي: الذين يحذرون من الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدى, ويرجون رحمته في التصديق مما جاء منه. [4]
وعن معاذ بن جبل أنه قيل له: من المتقون؟ فقال: قوم اتقوا الشرك وعبادة الأوثان وأخلصوا لله العبادة. [5]
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلا قال له: ما التقوى؟
قال: هل وجدت طريقًا ذا شوك؟ قال: نعم
قال: فكيف صنعت؟ قال: إذا رأيت الشوك عدلت عنه, أو جاوزته, أو قصرت عنه قال: ذاك التقوى.
وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: تمام التقوى أن يتقي الله العبد حتى يتقيه من مثقال ذرة حين يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حجابا بينه وبين الحرام. [6]
(1) - سورة البروج آية (12)
(2) - سورة الأعراف آية (26)
(3) - سورة الزمر آية 61
(4) - تفسير الطبري ج1ص 128.
(5) - فتح القدير ج 1 ص 52.
(6) - الدر المنثور ج 1ص 61.