والمعنى الثالث بمعنى التباعد عن الشر والوقاية منه: قال تعالى: {واتقوا النار التي أعدت للكافرين} [1] أي: ابتعدوا عنها, واجتنبوها بالابتعاد عما يؤدي إلى الوقوع فيها, فالتقوى هي: حفظ النفس عما يعرضها للوم والعذاب, بترك أسباب السخط والعقوبة, وفعل الفرائض المنجية, والموصلة للنقم والخلود.
قال - صلى الله عليه وسلم:"الحلال بَيِّن والحرام بَيِّن, وبينهما أمور مشتبهات, لا يعلمها كثير من الناس , فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه, ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام, كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه, ألا وإن لكل ملك حمى, وحمى الله في أرضه محارمه" [2]
والتقوى تطلق في القرآن بمعان ثلاثة:
بمعنى الخشية والهيبة كما في قوله تعالى: {وإياي فاتقون} [3]
وتطلق بمعنى الطاعة والعبادة كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته} [4] وتطلق بمعنى تنزبه القلب عن الذنوب والآثام وهذه هي حقيقتها التي اعتنى بها القرآن كثيرا قال تعالى: {ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون} [5] والتقوى كما يقول أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: ألا يراك الله حيث نهاك ولا يفتقدك حيث أمرك.
ويقول عبد الله بن عباس: التقوى: امتثال الأوامر واجتناب النواهي. [6]
ويقول علي كرم الله وجهه: التقوى هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل وإعداد السفر ليوم الرحيل.
(1) - سورة البقرة آية (131)
(2) - أخرجه البخاري, كتاب الإيمان, باب فضل من استبرأ لدينه, رقم (52) ج 1 ص 28 - و مسلم في المساقاة باب أخذ الحلال وترك الشبهات رقم (1599) ج 3 - ص1219.
(3) - سورة البقرة آية (41)
(4) - سورة آل عمران آية (102)
(5) - سورة النور آية (52)
(6) - زاد المسير ج 1 ص 73.