ومادة التقوى اللغوية مكونة من حروف ثلاثة: القاف, والواو, والياء, ومع ملاحظة التقديم والتأخير بين حروفها تأتي بمعاني ثلاثة: المعنى الأول: القوة سواء كانت مادية أو معنوية.
والثاني: الوقاية التي تحقق الحصن والأمن.
والثالث: الاتقاء الذي هو التباعد والاجتناب يعني: المعاني الثلاث مأخوذة من: قوة- وقي- تقي. وقد تحدث القرآن الكريم عن المعاني الثلاثة:
فذكر معنى القوة في قوله: {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} [1] أي قوة قلب وجد واجتهاد في العمل به, فالتقوى في العمل تعني: الجد والاجتهاد فيه كما قال تعالى: {خذوا ما أتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون} [2]
والمعنى الثاني: الوقاية التي تحقق الحصن والأمن كما قال تعالى: {فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب} [3]
وقال في وصف المتقين: {ووقاهم ربهم عذاب الجحيم} [4]
وقال على لسان المؤمنين يوم القيامة: {فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم} [5] : {فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا} [6]
أي نجَّاهم وحفظهم, وأمنهم من شر ذلك اليوم
ومن كلام الإمام علي - رضي الله عنه: لما حضر البأس يوم بدر اتقينا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان من أشد الناس ما كان أو لم يكن أحد أقرب إلى المشركين منه. [7]
(1) - سورة مريم آية (12)
(2) - سورة البقرة آية (63)
(3) - سورة غافر آية (45)
(4) - سورة الطور آية (18)
(5) - سورة الطور آية (27)
(6) - سورة الإنسان آية 11
(7) -أخرجه الإمام أحمد في مسنده, (مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه) , رقم (1042) ج1 ص126, و تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير حارثة بن مضرب فمن رجال أصحاب السنن وهو ثقة, وأخرجه الحاكم في المستدرك, كتاب قسم الفيء , رقم (2633) ج 2 ص 155 , وقال: هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه, و تعليق الذهبي قي التلخيص: صحيح.