عباد الله
نداء وبيان من الخالق الأعظم إلى كل الناس في دنيا الحياة, يحذرهم المولى في هذا البيان من أهوال يوم عصيب, يوم شره على الكافرين غير يسير, يوم يفر المرء من أخيه, وأمه وأبيه, وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه.
وبين المولى في هذا البيان سبيل النجاة, وطريق الفوز والرشاد للذين يريدون الخروج من الدنيا على الإيمان الحق, وهدي مولانا رسول الله, بأنه لابد للإنسان أن يتقي نفسه في دنياه من عذاب الله, ويقدم لنفسه اليوم قبل أن يحتضر للوفاة, ولا ينفع بعدها عذر أو متاب, فخير زاد يتزود به المرء في دنيا الفناء هو تقوى الله العظيم, والخشية منه, وأن يتقي المرء نفسه من عذاب الله, ومن غضب الله ومن فتنة المحيا والممات.
في القرآن ينادي الله تعالى كل المكلفين: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب} [1] فخير ما يتزود به المرء في دنياه التقوى, فهي خير زاد, وأفضل عتاد, وأجمل حلية يتحلى بها العباد, وهي وسام على أهلها, ونور في وجوههم وقلوبهم, قال تعالى: {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير} [2]
وكان من هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يعلم الأمة ملازمة التقوى في كل الأحوال والأحيان, فيقول دائمًا: يا أيها الناس اتقوا الله, ويقول - صلى الله عليه وسلم:"أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له" [3]
معاشر المسلمين:
هذا والتقوى كما يقول علماء اللغة: مأخوذة من الاتقاء, وهو طلب السلامة مما فيه ضرر وخوف, أي: جعل النفس في وقاية مما تخاف.
قال تعالى: {وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر و سرابيل تقيكم بأسكم} [4]
(1) - سورة البقرة آية (197)
(2) - سورة الأعراف آية (26)
(3) - أخرجه مسلم في صحيحه, كتاب الصيام , - باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته , رقم (1108) ج 2 ص779.
(4) - سورة النحل آية (81)