فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 442

وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"صنائع المعروف تقي مصارع السوء ,وصدقة السر تطفئ غضب الرب , وكل معروف صدقة ,وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة, وأول من يدخل الجنة أهل المعروف" [1]

وقرآن الله ينادي المؤمنين جميعًا: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب} [2] وهكذا فإن الله لم يرض لمجتمع المؤمنين إلا أن يكون أفضل المجتمعات, فأقام العلاقة بين أبناء المسلمين على أساس متين من الإخوة الصادقة, فالمسلمين جميعا أخوة بحكم العقيدة والدين, وبهذا يعالج أكبر المشكلات التي تؤدي إلى انهيار المجتمعات الإنسانية, بسبب العصبية القبلية, والصراع الطبقي, والطبقية التي توجد في المجتمعات على أساس اللون, أو الجنس, أو النوع, وهذا التميز الطبقي في المجتمع من شأنه أن يؤدي إلى وجود تمييز في الحقوق بين الأفراد, واختلال العدالة في المجتمع.

ولما كان الأصل لقوام الحياة, وديمومة الاستقرار للمجتمع في كل زمان ومكان هو: تحقيق العدل الإنساني بين أبناء المجتمع, هذا العدل يقوم على أساس عدم التميز بين المتساويين, وقد بين - صلى الله عليه وسلم - هذا الأساس فقال:"أيها الناس إن أباكم واحد فكلكم لآدم وأدم من تراب , ألا لا فضل لعربي على أعجمي, ولا لأعجمي على عربي إلا بالتقوى والعمل الصالح" [3] فالناس متساوون في أصل الخلقة, وهم بهذا لا فوارق بينهم في كل زمان ومكان, فقضى بالأخوة بين المسلمين كما قال تعالى: {إنما المؤمنين أخوة}

(1) - ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد , كتاب الزكاة , باب صدقة السر , رقم (4637) ج 3 ص 293, والمتقي الهندي في كنز العمال, كتاب الزكاة وفيه فضائل السخاء والصدقة وفضل الفقراء والفقر وما يتعلق بهما وفيه ثلاثة أبواب, الفصل الأول {في الترغيب فيها} , رقم (15966) ج 6 ص520.

(2) - سورة المائدة آية 2

(3) -أخرجه الإمام أحمد في مسنده, (حديث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) , رقم (23536) ج5 ص 411,و الهيثمي في مجمع الزوائد, كتاب الحج,. باب الخطب في الحج, رقم (5622) ج3ص 586.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت