فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 442

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أحب الناس إلى الله عز وجل أنفعهم للناس, وأحب الأعمال إلى الله: سرور تدخله على مسلم, أو تكشف عنه كربة, أو تقضي عنه دينًا, أو تطرد عنه جوعًا, ولأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهرًا -في مسجد المدينة- ومن كف غضبه, ستر الله عورته, ومن كظم غضبه ولو شاء أن يمضيه أمضاه, ملأ الله قلبه رخاء يوم القيامة, ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يثبتها له, ثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام" [1] ."

وقد نوه النبي - صلى الله عليه وسلم - بفضيلة هذا الصنف من الناس, الذين يقضون حوائج الناس ويعم نفعهم لغيرهم بأنهم آمنون من عذاب الله يوم القيامة, لاسيما أنهم حققوا وصف الإيمان الحق, فالذي يساعد أخيه, ويقضي له حاجته لاشك أحب لغيره ما يحب لنفسه, وهكذا لن يتحقق الإيمان إلا بهذا الوصف كما قال - صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" [2] ويكون أدى الصدقة المأمور بها يوميا على نعم الله عليه.

قال - صلى الله عليه وسلم:"إن لله خلقا خلقهم لحوائج الناس, يفزع إليهم الناس في حوائجهم أولئك الآمنون من عذاب الله يوم القيامة" [3]

فهؤلاء هم أهل المعروف في الدنيا, حبَّب الله إليهم فعل الخير وأهله, ووجههم إليه كما يوجه الماء إلى الأرض الجدبة؛ لتحيا به , وكما كان رسل الله ـ عليهم السلام- كما قال الله: {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين} [4]

ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن هذا الخير خزائن الله, ولتلك الخزائن مفاتيح, فطوبى لعبد جعله الله مفتاحًا للخير, مغلاقًا للشر, وويل لعبد جعله الله مفتاحًا للشر, مغلاقًا للخير" [5]

(1) - ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد,. كتاب البر والصلة, باب فضل قضاء الحوائج, رقم (13708) ج 8 ص 349 , وقال: رواه الطبراني في الثلاثة وفيه سكين بن سراج وهو ضعيف, وأخرجه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب, كتاب البر والصلة وغيرهما, الترغيب في بر الوالدين وصلتهما وتأكيد طاعتهما والإحسان إليهما وبر أصدقائهما من بعدهما, رقم (2623) ج 2 ص 359 , وقال: حسن لغيره.

(2) - سبق تخريجه.

(3) - سبق تخريجه.

(4) - سورة الأنباء آية 90

(5) - أخرجه ابن ماجه كتاب المقدمة باب من كان مفتاحا للخير رقم 237 ورقم 238 , ج 1 ص 87 , و المتقي الهندي في كنز العمال, كتاب الموت من قسم الأفعال , الفصل الأول في المفردات , رقم (43018) ج 15ص 1171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت