وسلامه عليهم بمنزلة اليقظة لا فرق بينهما. وقوله: وما أمرنا إلا واحدة كلمحٍ بالبصر [[القمر: 50] عبر به عن سرعة إيجاده بأسرع ما يدركه فهمنا، وتسعه عقولنا. وعليه قوله: إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون { [يس: 82] . وقوله: بل سولت لكم أنفسكم أمرًا { [يوسف: 18] عبر به عما تأمر به النفس الأمارة المشار إليها بقوله: إن النفس لأمارة بالسوء { [يوسف: 53] . وقوله: أتى أمر الله { [النحل: 1] يعني القيامة. فعبر عنها بأعم أحوالها من أقوالٍ وأفعالٍ. وقوله: أمرنا مترفيها { [الإسراء: 16] أي أمرناهم بالطاعة فعصوا. وقيل: معناه كثرناهم فبسبب ذلك عصوا وفسقوا، وتنصره قراءة"أمرنا"بالتشديد و"آمرنا"بالمد. وقد منع أبو عمروٍ"أمرنا"بمعنى التكثير، مخففًا غير ممدودٍ، وأثبته أبو عبيدة مستدلًا بقوله عليه الصلاة والسلام:"خير المال مهرة مأمورة وسكة مأبورة". المأمورة: الكثيرة النتاج، وهي من أمر الثلاثي. والمأبورة: التي لقحت. والسكة: حديقة النخل. وقد حكي: أمرت المهرة بالتخفيف والقصر؛ فهي مأمورة. وآمرتها بالمد فهي مؤمرة.
وأمر القوم: كثروا، لأنهم لما كثروا صاروا ذوي أمرٍ من حيث إنه لابد لهم من سائسٍ. وقيل في قراءة: أمرنا بالتشديد جعلناهم أمراء، وسلطانهم آمر عليهم يأمر صار أميرًا. وفي الحديث:"آمري جبريل"، أي وليي وصاحب أمري. وقيل: إن كثرة الأمراء سبب في إفساد ...
وقوله: لقد جئت شيئًا إمرًا { [الكهف: 71] أي شيئًا منكرًا، وهو من أمر الأمر، أي كبر وكثر، نحو: استفحل الأمر.
والائتمار: التشاور. وأصله أن الائتمار قبول الأمر، وذلك أن المتشاورين يقبلون أمر بعضٍ بعضًا، ومنه: إن الملأ يأتمرون بك { [القصص: 20] . قال الأزهري: الباء