فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 1752

وقال الراغب:"والبغي على ضربين: أحدهما محمود، وهو يتجاوز الحق إلى الإحسان، والفرض إلى التطوع. والثاني مذموم، وهو تجاوز الحق إلى الباطل، أو تجاوزه إلى الشبه، كما قال:"الحق بين والباطل بين وبين ذلك أمور مشتبهات""ومن رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه"ولأن البغي قد يكون محمودًا ومذمومًا قال تعالى: إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق { [الشورى: 42] ، فخص العقوبة بمن بغيه بغير الحق".

قال الحباني: أصل البغي الحسد، وسمي الظلم بغيًا لأن الحاسد ظالم. قلت: هو داخل في قولنا مجاوزة الحد، لأن الحاسد تجاوز ما ليس ليه. واستدل على أن البغي الحسد بقوله: إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم { [الشورى: 14] . وقيل: البغي: الاستطالة على الناس والكبر. ومنه قوله تعالى: إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق { [الأعراف: 33] .

وقوله: يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم { [يونس: 23] أي وبال بغيكم راجع عليكم. وقوله: إذا هم يبغون { [يونس: 23] أي يفسدون. وقوله: غير باغٍ ولا عادٍ { [البقرة: 173] أي غير متعد ما حد له. وقال ابن عرفة: غير باغٍ{غير طالبها وهو عند غيرها.} ولا عادٍ {أي غير متعدٍ ما حد له. الأزهري:} غير باغٍ {أي غير ظالمٍ بتحليل ما حرم الله تعالى،} ولا عادٍ أي غير متجاوز للقصد. مؤرج السدوسي: أي لا يبتغي فيأكله غير مضطر إليه ولا عادٍ أي لا يعدو شبعه. وقيل: غير باغٍ أي غير خارجٍ على الإمام، ولا عادٍ أي بقطع طريقٍ ونحوه، أي فهذا لا يرخص له في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت