"عن عمر - رضي الله عنه - قال: قام فينا النبي - صلى الله عليه وسلم -"؛ أي: خطبنا.
"مَقَامًا"؛ أي: قيامًا.
"فأخبرنا عن بِدْءَ الخلق حتى دخلَ أهلُ الجنَّةِ منازِلَهُمْ وأهلُ النَّار منازِلَهُمْ"؛ يعني: أخبرنا عن أحوال جميع الأمم، وعن أحوال أُمَّته مما يجري عليهم من الخير والشر إلى أن يدخل أهل الجنةِ الجنةَ منهم وأهل النار النار.
"حفظ ذلك"؛ أي: الأخبار.
"مَنْ حَفِظَه، ونَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ".
4424 - وعن أبي هُريرةَ - رضي الله عنه - قالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"إنَّ الله تعالى كتبَ كِتابًا قبلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ: إنَّ رَحْمَتي سَبَقَتْ غَضبَي، فهو مَكْتوبٌ عِندَهُ فَوْقَ العَرْشِ".
"قال أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: [سمعت] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن الله كتب"؛ أي: أثْبَتَ"كتابًا قبل أن يخلُقَ الخَلْقَ: إن رحمتي سَبَقَتْ غضبي"، معنى سبقها: أن قِسْطَ الخَلْقِ منها أكثر مِنْ قِسْطِهِمْ من الغضب؛ لنيلهم إيَّاها بلا استحقاق، والغضب بالاستحقاق، فهو يرحم البر والفاجر في الدنيا والآخرة، ولا يغضب إلا على الفاجر.
وقيل: رحمة الله: إرادة الخير لعباده، وغضبه: إرادة عقوبتهم، فمعنى سبقها: أنه لا يعجِّل عقوبة الكفار والعصاة، بل يرزقهم الله ويعافيهم ويحفظهم عن الآفات، ويَقْبَلُ توبتهم إذا تابوا.
"فهو مكتوبٌ عنده"؛ أي: ذلك الكتاب مثبت في علمه الأزلي.
"فوق العرش": معنى كونه فوقه: ثبوته مستورًا عن جميع الخَلْقِ مرفوعًا