وليس هذا مخالفًا للحديث المشهور:"أولُ ما يُحاسَب به العبد صلاتُه"؛ لأنه فيما بين العبد وبين الله تعالى، وحديث الباب فيما بين العباد.
2587 - وقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تُقْتَلُ نفسٌ ظُلْمًا إلا كانَ على ابن آدمَ الأولِ كِفْلٌ مِن دَمِها، لأنهُ أوَّلُ مَنْ سَنَّ القتلَ".
"وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تُقتَلُ نفسٌ ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كِفْلٌ من دمها؛ لأنه أولُ مَن سَنَّ القتلَ": تقدم بيانه في آخر (صحاح باب العلم) .
2588 - عن المِقْدادِ بن الأَسودِ: أنه قال: يا رسولَ الله! أرأيتَ إنْ لقيتُ رجلًا مِن الكُفَّارِ فاقْتَتَلْنا فضربَ إحدَى يديَّ بالسَّيفِ فقطعَها ثم لاَذَ مِنِّي بشجرةٍ، فقال: أسلمتُ للهِ، أَأَقْتُلُه بعدَ أَنْ قالَها؟ قال:"لاَ تقتلْهُ"، فقالَ: يا رسولَ الله! إنه قطعَ إحدى يديَّ! فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تقتلْهُ، فإنْ قتَلْتَه فإنَّهُ بمنزِلَتِكَ قبلَ أَنْ تقتُلَهُ، وإنكَ بمنزِلَتِهِ قبلَ أنْ يقولَ كلمتَهُ التي قالَها".
"عن المِقداد بن أسود أنه قال: يا رسولَ الله! أرأيتَ"؛ أي: أخبرْني.
"إنْ لقيتُ"- بصيغة المتكلم -"رجلًا من الكفار، فاقتتلنا، فضربَ إحدى يديَّ بالسيف، فقطعَها، ثم لاذَ مني بشجرة"؛ أي: اعتصمَ بها وجعلَها مَلاذًا.
"فقال: أسلمتُ لله، أأقتله"بهمزة الاستفهام.
"بعد أن قالَها؟"؛ أي: تلك الكلمةَ.
"قال"؛ أي: النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"لا تَقتلْه": وهذا يستلزم الحكمَ بإسلامه،