تقول هذا جنى النحل تمدحه ... وإن تشأ قلت ذا قيء الزنابير
مدحا وذما وما جاوزت وصفهما ... والحق قد يعتريه سوء التعبير.
فإذا أردت الاطلاع على كنه المعنى هل هو حق أو باطل فجرِّده من لباس العبارة وجرّد قلبك من النفرة والميل ثم أعط النظر حقه، ناظرا بعين الإنصاف، ولا تكن ممن ينظر في مقالة أصحابه ومن يحسّن ظنه به نظرا تاما بكل قلبه، ثم ينظر في مقالة خصومه ومن يسيء ظنه به كنظر الشَزَرِ والملاحظة، فالناظر بعين العداوة يرى المحاسن مساوئ، والناظر بعين المحبة عكسه.
وما سلم من هذا إلا من أراد الله كرامته وارتضاه لقبول الحق، وقد قيل:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... كما أن عين السخط تبدي المساويا
وقال آخر:
نظروا بعين عداوة لو أنها ... عين البصيرة لاستحسنوا ما استقبحوا
فإذا كان هذا في نظر العين الذي يدرك المحسوسات، ولا يُتمكّن من المكابرة فيها، فما الظن بنظر القلب الذي يدرك المعاني التي هي عرضة المكابرة"؟ [1] "
بهذا نجز ما أردت جمعه من شرح الحديث، وما آلوت جهدًا في تحريره وتقريبه، فإن أصبت - وإياه قصدت - فمن الله، وإن تكن الأخرى، فمن نفسي ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان، وقد بقيت عليّ من الحديث مسائل، اقتصرت منها على ما قدمته لك للاختصار. والحمد لله رب العالمين وصلّى الله وسلم على محمّد وأله وصحبه أجمعين.
جمعه/أبو سلمان /حسان بن حسين بن آدم.
(5/ 11/1430 هـ/ 24/ 10/ 2009)
(1) مفتاح دار السعادة (1/ 444 - 445) .