وقد روى أبو داود في سننه عن علي رضي الله عنه أن يهودية كانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم دمها .. وفي ذلك بضعة عشر حديثا ما بين صحاح وحسان ومشاهير وهو إجماع الصحابة .. إلى أن يقول رحمه الله تعالى:"وأما تركه صلى الله عليه وسلم قتلَ من قدح في عدله، وفي حكمه، وفي قصده، أو في خلوته، وغير ذلك، فلذلك أن الحق له، فله أن يستوفيه. وله أن يتركه، وليس لأمته ترك استيفاء حقه صلى الله عليه وسلم، وأيضا فإن هذا كان في أول الأمر حيث كان صلى الله عليه وسلم مأمورا بالعفو والصفح."
وأيضا فإنه كان يعفو عن حقه لمصلحة التأليف وجمع الكلمة، ولئلا ينفر الناس عنه، ولئلا يتحدثوا أنه يقتل أصحابه، وكل هذا يختص بحياته صلى الله عليه وسلم" [1] ."
(1) زاد المعاد في هدي خير العباد (5/ 54 - 56)