كان المنافقون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أقسام:
الأول:
قسم لم يعرفهم رسول الله عليه السلام بأعيانهم قط. كما قال تعالى: {وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} الأنفال (60) وقال: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} التوبة (101 - 103) .فعاملهم النبي صلّى الله عليه وسلم بظاهر الإسلام جريًا على قاعدة الإسلام.
الثاني:
قسم آخر افتضحوا فعرفهم بها بأعيانهم، أو بوحي من الله، فلاذوا بالتوبة، والأيمان المغلّظة والإنكار، فقُبِلَت من بعضهم بخلاف آخرين، كما قال تعالى:
{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ} .
{سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ} .
{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ} .
{اتحذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب أليم} .
{يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ} .
{اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .
والظاهر أنه عليه السلام لم يعرف أنهم كاذبون أو صادقون في توبتهم بعد ما وقف على جنايتهم، وأظهروا الرجوع عنها.
الثالث:
وهناك قسم آخر: وهم الذين طعنوه أو قدحوه في عرضه أو عدله تصريحا أو تلويحا، ولم تسبق لهم تهمة بالنفاق. كالذي قدح في عدله بقوله: (اعدل فإنك لم تعدل) [1] ، والذي طعن في حكمه بقوله:
(1) خرّجه مسلم (1063) من حديث جابر وأحمد (2/ 219) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.