ولْيَحْذَرِ المتكلِّمُ في هذا الفنِّ مِن التَّساهُلِ في الجَرْحِ والتَّعديلِ، فإِنَّهُ إِنْ عدَّلَ [أَحدًا] [1] بغيرِ [2] تثبُّتِ [3] ؛ كانَ كالمُثْبِتِ حُكْمًا ليسَ بثابتٍ، فيُخْشى عليهِ أَنْ يدْخُلَ في زُمرةِ «مَن روى حَديثًا وهُو يظنُّ أَنَّهُ كَذِبٌ» .
وإِنْ جَرَّحَ بغيرِ تَحرُّزٍ، [فإِنَّه] [4] أَقْدَمَ {ب / 30 أ} على الطَّعنِ في مُسلمٍ بَريءٍ مِن ذلك، ووسَمَهُ بِميْسَمِ سُوءٍ يَبْقى عليهِ عارُهُ أَبدًا.
والآفةُ تدخُلُ [5] في هذا: تارةً مِنَ الهَوى والغَرَضِ الفاسِدِ [6] - وكلامُ المتقدِّمينَ سالِمٌ مِن هذا غالبًا -، وتارةً مِن المُخالفةِ في العَقائدِ - وهُو موجودٌ {ظ / 45 أ} كثيرًا؛ قديمًا وحَديثًا -، ولا ينْبَغي إِطلاقُ الجَرْحِ بذلك، فقد قدَّمْنا تحقيقَ الحالِ في العملِ بروايةِ المُبتَدِعةِ [7] .
والجَرْحُ مُقَدَّمٌ عَلى التَّعْديلِ، وأَطلقَ ذلك جماعةٌ، ولكنَّ محلَّهُ إِن صَدَرَ مُبَيَّنًا مِن عَارِفٍ بأَسْبَابِهِ؛ {أ / 37 أ} لأنَّه [8] إِنْ كانَ غيرَ مفسَّرٍ لم يَقْدَحْ فيمَنْ [9] ثبَتَتْ [10] عدالَتُه.
وإِنْ صدَرَ مِن [11] غيرِ عارفٍ بالأسبابِ لم يُعْتَبَرْ بهِ أيضًا.
فإِنْ خَلا المَجْروحُ عَنِ التَّعديلِ [12] ؛ قُبِلَ الجَرْحُ فيهِ مُجْمَلًا غيرَ مبيَّنِ السَّببِ إِذا صدَرَ مِن {ص / 26 أ} عارفٍ عَلى المُخْتارِ؛ لأنَّهُ إِذا لمْ {هـ / 37 أ} يكُنْ فيهِ تعديلٌ؛ [فهو] [13] في حيَّزِ المَجهولِ، وإِعمالُ {ن / 36 ب} قولِ المُجَرِّحِ أَولى مِن إِهمالِه.
ومالَ ابنُ الصَّلاحِ في مثلِ هذا إلى التوقُّفِ [فيهِ] [14] .
(1) ليست في «ن» و «ط» و «هـ» و «ظ» و «ص» و «أ» و «ب» .
(2) في «ط» : من غير.
(3) في «هـ» : تثبت، وفي «ص» : ثبت.
(4) ليست في «ط» و «هـ» و «ظ» و «ص» و «أ» و «ب» .
(5) في «ظ» : يدخل.
(6) في «ب» : الغرض والهوى الفاسد.
(7) في «ظ» : المبتدع.
(8) في «ط» : لا إن.
(9) في «ب» : في من.
(10) في «هـ» : يثبت، وفي «ظ» : ثبت.
(11) في «ط» : عن.
(12) في «ن» و «ط» و «هـ» و «ظ» و «أ» و «ب» : تعديل.
(13) ليست في «هـ» .
(14) ليست في «ظ» .