فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 500

ونتيجة الرواسب التاريخية المؤسفة لم تكن الصورة الدستورية لنظرية ولاية الفقيه واضحة تماما أو مبلورة بصورة كاملة ، حيث كانت تتعرض للشد والجذب بين نظريتين هما: (النيابة العامة للفقهاء) و (الشورى ) أو لديموقراطية . ونتيجة لذلك فقد تفجرت عدة صراعات داخل النظام الإسلامي الوليد ، كان أهمها الصراع بين رئيس الجمهورية الأول أبو الحسن بني صدر والإمام الخميني ، والصراع بين مجلس الشورى ورئيس الوزراء حسين موسوي ، والازمة الطويلة بين مجلس الشورى ومجلس صيانة الدستور حول قانون العمل .. تلك الازمة التي فجرت عام 1988 خلافا بين الإمام الخميني ورئيس الجمهورية يوماك السيد علي الخامنائي ، وآدت إلى طرح الإمام لنظرية الولاية المطلقة التي أعلن فيها قدرة الفقيه الحاكم على تجاوز الدستور والامة واعتبار الولاية شعبة من ولاية الإمام المعصوم والنبي والله ، وأنها تضاهي في صلاحياتها صلاحيات الرسول الأعظم ..

وهذا ما دفعني لإجراء مراجعة فقهية استدلالية لنظرية (ولاية الفقيه) التي كنت أؤمن بها من قبل ، ودراستها من جديد ، وقد قمت بهذه الدراسة في عام 1989 وحصلت لدي بعض التفاصيل الجزئية التي اختلفت فيها مع الإمام من حيث تحديد الصلاحيات والفصل بين السلطات واستناد نظرية ولاية الفقيه على الشورى و إرادة الأمة .

وقبل إن اكتب الدراسة بشكلها النهائي ارتأيت إن اعمل لها مقدمة تاريخية تغطي تاريخ المرجعية منذ بداية (الغيبة الكبرى) وذلك من خلال دراسة كتب الفقه القديمة وتاريخ العلماء ، لكي أرى مَ ن من العلماء كان يؤمن بنظرية (ولاية الفقيه) وكيف انعكست على موقفه السياسي وماذا قام به من أعمال؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت