ولسنا بحاجة ماسّة لمناقشة · دليل المعجزة أو · العلم بالغيب فان هذا الأمر لم يثبت لأحد من الأئمة الأحد عشر السابقين من آل البيت (ع) ولم يكن رسول الله (ص) الذي كانت له قابلية الاطلاع من الله على علم الغيب ، لم يكن ليدعيه أو يمارسه بمثل ما كان يدعيه (النواب) ويشيعون عن أنفسهم معرفته. وقد اعتمد الرسول الأكرم على العقل و (معجزة القرآن) الخالدة ، وقال للمشركين الذين طالبوه باتيان المعاجز والآيات الخارقة كتفجير الينابيع من الأرض وإسقاط السماء كسفًا والرقي في السماء وانزال الكتب منها ، قال لهم:· سبحان الله !.. هل كنت الا بشرا رسولا؟ (الاسراء 93 ) وقال:· إنما الآيات عند الله وانما انا نذير مبين (العنكبوت 50) وقال الله عز وجل:· وما منعنا ان نرسل بالآيات الا ان كذب بها الأولون (الاسراء 59)
فإذا لم يكن الرسول الأعظم (ص) يستخدم المعاجز والآيات لإثبات رسالته ، فكيف استطاع (النواب الأربعة) استخدامها لاثبات نيابتهم؟ ومن الذي يؤكد حصول ذلك ؟ علمًا بأن الطوسي الذي يذكر معظم تلك (المعاجز) الوهمية قد جاء بعد عصر النواب بمائة عام أو اكثر . وقد اعتمد على تلك الروايات وهي أخبار آحاد متهافتة جدا صادرة عن الغلاة والمشبوهين وذوي المصالح المادية في وضعها ، ولا توجد رواية واحدة منها يمكن الاعتماد عليها بعد تنقيح السند ، وهي تشتمل على عدة نقاط غامضة ، فتروى عن المجاهيل أو عن أشخاص بدون أسماء وتعتمد على الادعاء الفارغ بلا دليل.
وان من السهل جدا وصف تلك (المعاجز) المدعاة ، ب: ( الكذب والاختلاق أو السحر والشعوذة والمخاريق) وهو ما يسقطها عن الحجية ، وعن ان تكون (معاجز) خارقة للعادة وحاسمة للجدال . وكان الشيخ الصدوق في: (اكمال الدين) قد برر عدم لجوء الإمام أمير المؤمنين (ع) الى سلاح (المعاجز) لإثبات حقه بالخلافة ، بسبب احتمال تفسير الآخرين لها بالسحر والشعوذة والمخاريق . (المصدر ص 109)