وهناك بعض الرواة الذين اجمع علماء الرجال (الاماميون الاثناعشريون) على وثاقتهم وصدقهم والأخذ عنهم.. ولكن بقية الفرق الامامية والشيعية والإسلامية لا تعترف بذلك وتشك بصدقهم ، وذلك كالنواب الأربعة وغيرهم ممن ادعى رؤية (الامام المهدي) واللقاء به واخذ الوكالة عنه.
وان اية دراسة لسند الروايات التاريخية التي تثبت ولادة ووجود (الامام المهدي) ينبغي ان تدرس الظروف الموضوعية المحيطة بهؤلاء (النواب) وتعيد النظر في وثاقتهم وصدقهم.. كما أعاد الشيعة النظر في كثير من أصحاب الامام الكاظم (ع) الذين وقفوا عليه وقالوا بغيبته ومهدويته ، رغم وثاقتهم وصدقهم.. وتوقفوا على الأقل في رواياتهم التي يتحدثون فيها عن استمرار حياة الامام الكاظم.. بعد ان اتهموهم بجر النار الى قرصهم ، والاستفادة ماديا من دعوى مهدوية الامام الكاظم وغيبته واللقاء به.
وقد اعتاد المؤرخون والمؤلفون عن (الامام المهدي) ان يسلّموا بوثاقة (النواب الأربعة) ويصدقوا برواياتهم عن مشاهدة (الامام المهدي) واستلام (التواقيع ) منه .. وهذا نوع من الانحياز المسبق والتسليم الاعمى والتصديق الساذج لرجال متهمين باختلاق القصة من اساسها ، واستغلالها لتحقيق مكاسب مادية شخصية.
ولقد كان الشك موجودا في حياتهم.. حيث كان الشيعة يشكون بصدق دعواهم في (النيابة) ويتساءلون عن مصير الاموال التي يجبونها باسم (الامام المهدي) وكان بعض أدعياء النيابة يكذب بعضا ، ويتهم كل فريق منهم الفريق الآخر بالدجل والشعوذة.
ولا يوجد ما يثبت صحة دعوى (النواب الأربعة) من بين اكثر من عشرين شخصا كان يدعي (النيابة الخاصة) في تلك الايام ، سوى مجموعة اشاعات عن قيام النواب بالمعاجز وعلمهم بالغيب ، وهذه امور ذكرها المؤرخون (الكليني والصدوق والطوسي والمفيد) في كتبهم وصدقوا حدوثها بالنسبة لبعض (النواب) ورفضوا تصديقها بالنسبة الى البعض الآخر.