ولا توجد في تلك الروايات اية دلالة على ما ذهب إليه المتكلمون ، لأنها لم تتضمن الإخبار بالشيء قبل كونه ، كما قال الشيخ الطوسي ، ولم يحصل أي إخبار مسبق من جهة علام الغيوب.. وذلك لأن تلك الروايات كانت موجودة من قبل وتتحدث عن أشخاص آخرين كانوا موجودين فعلا ، وادعيت لهم المهدوية وغابوا في الشعاب والجبال والسجون كمحمد بن الحنفية ومحمد بن عبد الله بن الحسن (ذي النفس الزكية) والإمام موسى الكاظم (ع) .. وقد حدث في ظل غيبتهم إن تفرق شيعتهم واختلفوا واحتاروا.. وقد صنع اصحابهم تلك الروايات من وحي الواقع ولأهداف خاصة ، وبالذات الشيعة الواقفية الذين كانوا يؤمنون بقوة بمهدوية الإمام الكاظم ، ولما اعتقله الرشيد قالوا بغيبته ، ولما توفي الإمام رفضوا الاعتراف بوفاته وادعوا هروبه من السجن وغيبته غيبة كبرى لا يُرى فيها، واعتبروا مرحلة السجن غيبة صغرى. وقد كانت الغيبة الكبرى اطول من الغيبة الصغرى ، لأنها امتدت وامتدت بلا حدود .
وكان الواقفية قد استعاروا أحاديث الغيبة ممن سبقهم من الحركات المهدوية ، وطبقوها على الإمام الكاظم .
وإذا توقفنا عند الرواية التي يذكرها النعماني حول الغيبة ، والتي يقول عنها:· لو لم يكن يروى في الغيبة إلا هذا الحديث لكان فيها كفاية لمن تأملها لوجدنا أنها تتحدث عن الوفاة والقتل والذهاب لإمام موجود ومعروف سابقا.. بينما يحتاج هو (أي النعماني) إن يثبت وجود (الإمام محمد بن الحسن العسكري) أولا حتى يستطيع إن ينسب إليه تلك الأفعال لاحقًا.