ومع انقلاب الدولة العباسية على أهدافها الإصلاحية وانتشار الظلم والفساد كان من الطبيعي إن يلتف المعارضون لها حول شخصية عظيمة من زعماء أهل البيت هو الإمام موسى بن جعفر الكاظم (ع) الذي كان رمز التقوى والعلم والعبادة.. وان يعظم الأمل بخروجه وقيامه.. وهكذا فقد انتشرت روايات جدا حول مهدوية الإمام الكاظم وانه (قائم آل محمد) .. وراح البعض من الشيعة ينقل روايات عن الصادق: ( إن من المحتوم إن ابني هذا قائم هذه الأمة وصاحب السيف) ( وان موسى هو القائم وهذا حتم من الله) ( وان يدهده رأسه عليكم من جبل فلا تصدقوا فانه القائم) ( وان القائم اسمه حديدة الحلاق) ( وكأني بالراية السوداء صاحبة الرقعة الخضراء تخفق فوق رأس هذا الجالس ) وما إلى ذلك من الروايات التي فاقت حد (التواتر) !
وعندما اعتقل الرشيد الإمام الكاظم احتسب معظم الشيعة الموسوية ذلك غيبة أولي أو صغرى ، ولما قتله ورمى بجسده الطاهر على الجسر ببغداد رفضوا التصديق بذلك وقالوا أنها مسرحية عباسية وقالوا: إن الإمام الكاظم قد غاب غيبته الثانية وهرب من السجن وانه حي لم يمت ولا يموت حتى يملك شرق الأرض وغربها ويملأها كلها عدلا كما ملئت جورا وانه القائم المهدي. 25
وقد قال معظم أولاد الإمام بذلك ، وكذلك معظم اصحابه المقربين كالمفضل بن عمر وداود الرقي وضريس الكناني وابوبصير واعين بن عبدالرحمن بن اعين وحديد الساباطي والحسن بن قياما الصيرفي وكتب علي بن أبى حمزة كتابا حول (الغيبة) كما كتب علي بن عمر الأعرج كتابا حول ذلك أيضا.
وقد عُرف أولئك الشيعة بالواقفية ، أي الذين وقفوا على الإمام الكاظم ورفضوا الأيمان بابنه علي بن موسى الرضا . و تردد داود الرقي في الاعتراف بإمامة الرضا بناء على تلك الروايات (المتواترة) التي تحدد المهدوية بالكاظم وتقول: (إن سابعنا قائمنا) فقال له الإمام الرضا: إن الأمل بقيام الكاظم كان معلقا على مشيئة الله ولم يكن من المحتوم .