فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 500

وهكذا علق الشيخ المفيد ( توفي 413ه ) مسؤولية الإصلاح على (الامام المهدي ) الذي قال عنه: انه غائب بسبب الخوف من الظالمين ، فقال:· انه إذا غاب الامام للخوف على نفسه من القوم الظالمين فضاعت لذلك الحدود وانهملت به الأحكام ووقع به في الأرض الفساد ، فكان السبب لذلك فعل الظالمين دون الله عز وجل اسمه ، وكان المأخوذين بذلك المطالبين به دونه . 8

وكان السيد المرتضى علم الهدى ( 355 - 436) يعتقد ان مهمة نصب الأئمة تقع على عاتق الله وليس على عاتق الامة وان ذلك لا يسوغ لها . ومن هنا فقد حرم السعي لتنصيب الامام وتشكيل الحكومة في عصر الغيبة · لأن ذلك ليس بأيدينا وانما بيد الله وأوجب الانتظار ، وقال: · ليس إقامة الامام واختياره من فروضنا فيلزمنا إقامته . 9

و قال في: (الشافي) :· اعلم ان كلامنا في وجوب النص وانه لا بد منه ولا يقوم غيره في الإمامة مقامه.. كافٍ في فساد الاختيار ، لأن كل شيء أوجب النص بعينه فهو مبطل للاختيار . واعلم ان الذي نعتمده في فساد اختيار الامام هو بيان صفاته التي لا دليل للمختارين عليها ، ولا يمكن إصابتها بالنظر والاجتهاد ، ويختص علام الغيوب تعالى بالعلم بها كالعصمة والفضل في الثواب والعلم على جميع الامة ، لأنه لا شبهة في ان هذه الصفات لا تستدرك بالاختيار ، ولا يوقف عليها الا بالنص .

ولا يمكن ان يقال بصحة الاختيار مع هذه الصفات ، لأن ذلك تكليف قبيح .. لما لا دلالة عليه ولا إمارة تميز الواجب من غيره .

ومما يمكن ان يعتمد في فساد الاختيار: ان العاقدين للإمامة يجوز ان يختلفوا فيرى بعضهم: ان الحال يقتضي ان يعقد فيها للفاضل ، ويرى آخرون: انها تقتضي العقد للمفضول ، وهذا مما لا يمكن . 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت