وقد اتخذ القائلون بوجود الإمام الثاني عشر (محمد بن الحسن العسكري) من تلك الأحاديث دليلا على صحة نظريتهم ، وقال محمد بن أبى زينب النعماني في (الغيبة) :· لو لم يكن يروى في الغيبة إلا هذا الحديث (الأخير) لكان فيه كفاية لمن تأمله . 9
واعتبر محمد بن علي بن بابويه الصدوق: نقل الشيعة لتلك الروايات التي تتحدث عن (الغيبة) قبل وقوعها دليلا على صحتها. 10 وقال: إن عدم ظهور النص والخلف بعد الحسن العسكري وغيبة الإمام المهدي واختفاء شخصه ، واختلاف الشيعة ووقوع الحيرة من أمره ، كما جاء في الروايات الماضية دليل على (كون المهدي ووجوده وغيبته) .
وقال الشيخ الطوسي في (الغيبة) :· إن موضع الاستدلال من هذه الأخبار ما تضمن الخبر بالشيء قبل كونه ، فكان كما تضمنه ، فكان ذلك دلالة على صحة ما ذهبنا إليه من إمامة ابن الحسن ، لأن العلم بما يكون لا يحصل إلا من جهة علام الغيوب ، فلو لم يُروَ إلا خبر واحد ووافق مخبره ما تضمنه الخبر لكان ذلك كافيا .
وقال أيضا:· إن ما يدل على إمامة ابن الحسن وصحة غيبته ما ظهر وانتشر من الأخبار الذائعة عن آبائه قبل هذه الأوقات بزمان طويل من إن لصاحب هذا الأمر غيبة ، وصفة غيبته وما يجري فيها من الاختلاف ويحدث فيها من الحوادث ، وانه يكون له غيبتان إحداهما أطول من الأخرى.. وان الأولى يُعرف فيها خبره ، والثانية لا يُعرف فيها أخباره.. فوافق ذلك ما تضمنه الأخبار ، ولولا صحتها وصحة إمامته لما وافق ذلك ، ولا يكون ذلك إلا بإعلام الله تعالى على لسان نبيه .
3-الروايات الواردة حول الاثني عشر إماما
وذلك مثل حديث النبي (ص) : ( يكون بعدي اثنا عشر خليفة) أو ( لا يزال أمر امتي ظاهرا حتى يمضي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش) أو ( يلي هذه الأمة اثنا عشر.. كلهم من قريش لا يرى مثله) أو ( يكون بعدي اثنا عشر أميرا كلهم من قريش) .