وكان لا بد من إثبات هذا المبدأ ، في الطريق إلى القول بوجود (ابن الحسن) وذلك ردا على الفرقة الإمامة التي قالت بانقطاع الإمامة بعد وفاة الإمام الحسن العسكري ، وقد قام علي بن بابويه القمي بالرد على هؤلاء بإيراد حديث عن رسول الله (ص) يذكر فيه استمرار الإمامة في أهل البيت إلى يوم القيامة ، وعدم توقيتها لفترة محددة فقط .
واعتمد الشيخ المفيد على عدم جواز خلو الأرض من حجة (أي عن أمام معصوم) في عملية الاستدلال العقلي على وجود الإمام (صاحب الزمان المهدي المنتظر) .
و روى الطوسي حديثا عن أبى عبد الله (ع) : ( إن الأرض لو بقيت بغير أمام ساعة لساخت) .
وتمسك الكراجكي في كتاب: ( البرهان على صحة طول عمر صاحب الزمان) : بضرورة استمرار الإمامة في أهل البيت ، وعدم جواز خلو الزمان من أمام ، بعد وفاة العسكري ،في الاستدلال على ضرورة استنتاج وجود (الإمام صاحب الزمان) وعدم استحقاق غيره للإمامة.
15-نفي وفاة المهدي
وكانت الخطوة الأخيرة في عملية إثبات وجود (الإمام المهدي) هي نفي وفاته ، وتأويل الأحاديث الكثيرة التي كانت متداولة في تلك الأيام ، والتي تتحدث عن وفاة القائم وقيامه بعد الموت ، وهي الأحاديث التي طبقها أصحاب نظرية مهدوية الحسن العسكري عليه ، وطبقها آخرون على ابنه فقالوا انه ولد ومات وسيحيى ويظهر في المستقبل ، وقد ذكر بعضها الطوسي في: (الغيبة) ولم يضعّفها ، ولكنه أوّلها بموت ذكره ، وأشار إلى ضرورة التوقف فيها والتمسك بما هو معلوم.