في أوائل عام 1942 كانت قيادة الحلفاء تدرك عدم أهمية جزيرة كريسماس. و تركت اليابانيين يحتلونها ضنًا بجهد يجب أن يوفر الى معركة حاسمة أخرى. وقد نجحوا في ذلك الى حد بعيد.
و لكن اليابانيون إستغلوا الفرصة و أخذت الإذاعة اليابانية تذيع أخبار و تعليقات عديدة عن جزيرة كريسماس باللغتين اليابانية و الإنجليزية بإعتبارها جزيرة ذات أهمية هائلة من حيث الموقع الإستراتيجي البحري. ولم تكن هذه الجزيرة في الواقع على هذه الدرجة من الأهمية الإستراتيجية كما صورتها الإذاعة اليابانية يومذاك , و
لكن المسئولين اليابانين أرادوا بهذا الإسلوب من التركيز على أهمية الجزيرة إشاعة الفزع أولًا في نفوس جنود الحلفاء و إشعارهم بأن الجيش الياباني قادر في أي وقت على إحتلال أي جزء تابع لعدوه ,كما أن المسئولين اليابانيين ثانيًا كانوا يهدفون من وراء هذه العملية الى إدخال الثقة في نفوس أبناء الشعب الياباني بمقدرة جيشهم على تحدي قوات أعدائهم و الإستيلاء على أي موقع يريدون الإستيلاء عليه.
و للحرب النفسية هدفان أساسيان هما: رفع الروح المعنوية للشعب و إضعاف الروح المعنوية للعدو بما في ذلك قواته المسلحة.
ومن هذه الأساليب القيام بأعمال صغيرة لا تكلف كثيرًا من الجهد أو الأرواح أو الوقت , ولكنها تظهر الجيش بمظهر من أحرز نصرًا كبيرًا له أهمية خاصة , فتموه بذلك على أفراد الشعب و الشعوب الموالية و تضع نفسها في موقف المنتصر الذي يستطيع أن يحقق أهدافه بسهولة , و يستولي على ما يستطيع إذا أراد. كما يموه على أفراد الجيش المعادي فيقلل من روحهم المعنوية و يزعزع ثقتهم بقواتهم و بقدراتهم على النصر و تحقيق الهدف و الرسالة التي يحاربون من أجلها , وقد إستخدمت القوات اليابانية هذا الأسلوب البارع بتوجيه دعاية كافية لهذه الجزيرة التافهة , و إستطاعت بهذا العمل الضئيل رفع الروح المعنوية لدى اليابانيين , و خفضها لدى شعوب الحلفاء , و استطاعت بدعايتها أن تضفي على هذا العمل مسحة البطولة و القوة.
و لو راجعنا أساليب التلفيق و الخداع التي يقوم بها الإسرائيليون في الوقت الحاضر لشاهدنا نماذج من هذا القبيل , فمحاولة القوات الإسرائيلية الإستيلاء على الجزيرة الخضراء التي باءت بالفشل الذريع تشابه الى حد كبير هذا الأسلوب من الخداع الذي دأبت إسرائيل على التأثير به على الإسرائيليين , ولكنها لم تنجح به في التأثير على الشعب المسلم بحكم ما لديه من وعي و إيمان