الصفحة 26 من 56

ذاعت القصة التالية أثناء زيارة مدام شان كاي شيك لأمريكا في عام 1943.

تقول القصة أن رجلًا دخل محلًا لبيع المجوهرات في مدينة بالتيمور و طلب شراء ساعة ثمنها 500 دولار و لم يكن الجواهرجي يبيع سلعًا بمثل هذا الثمن المرتفع , ولكنه إستطاع لأن يجمع لع عددأ من الساعات يبلغ ثمنها 7000 دولار , وعندما سأله الجواهرجي عن الطريقة التي يسدد بها الثمن قل المشتري أنه سكرتير مدام شان وطلب منه أن يضيف الثمن خصمًا على معونة الاعارة و التأجير!!

هذه القصة مثال رائع للدعاية غير المباشرة و قد ذاعت لأنها تتضمن خبرًا طريفًا , وهدف القصة أن يتضح للشعب الأمريكي ما تصرفه حكومته في المعونات المختلفة و أوجه الصرف التي تذهب اليه هذه المعونات.

هذه القصة مثال رائع على الدعاية غير المباشرة و قد ذاعت لأنها تتضمن مدام شان كاي شيك .. كما أن القصة تتضمن أن الجواهرجي في مدينة بالتيمور لم يكن معتادًا غلى بيع السلع بمثل هذا الثمن المرتفع.

وكأن هذه القصة تقول للأمريكيين أن نقودكم تُعطى لغيركم لتصرف في أوجه لا ترضون أنتم صرفها فيها , و بعنى آخر أن الأموال التي يحرمون أنفسهم منها تُعطى لغيرهم دون حساب.

وفي هذه القصة دعاية ضد الصينيين الذين يستبيحون لأنفسهم صرف أموال المعونات الأمريكية على ملاذِّهِم و تَرَفهم و كأنهم غير محتاجين لهذه المعونه.

فالدعاية إذن في هذه القصة دعاية مزدوجة و لها وجهان دعاية مضاة لنظام المعونات الأمريكية وفيها نقد لتصرف الحكومة في ذلك , و دعاية موجهة ضد الصينيين.

و مما يزيد من أثر الدعاية ما احتوت عليه الإشاعة من تضخيم و تهويل، فقد إختار سكرتير مدام شان كاي شيك ساعات ثمنها 7000 دولار و أن الجواهرجي اضطر أن يجمع للمشتري ساعات من أماكن كثيرة و ذلك لبيان مدى البذخ و الإسراف بصورة فيها تضخيم و تهويل حتى يزيد ذلك من روعة القصة و طرافتها فتصبح قابلة للترديد و الإنتشار.

وكان إنتهاز فرصة زيارة مدام شان كاي شيك لأمريكا أنسب الأوقات لتوجيه هذه الدعاية, فانتشرة الإشاعة قائمة على عنصرين أساسيين وهما الطرافة و الإعتماد على جزء من الحقيقة , و زاد من أثرها توجيهها في الوقت المناسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت