حاول الألمان في بداية الحرب العالمية الثانية ترويج كل شائعة لبلبلة عقول الفرنسيين , وتهيئتها لتصديق كل شيء
و طوال الإضطراب الذي سببه الهجوم الألماني على فرنسا كان كثير من الفرنسيين يتأرجحون بين القلق واليأس , وسرعان ما وصلوا إلى درجة من الحيرة و القلق أصبحوا لا يستطيعون معها أن يميزوا بين ماهو صادق و ما هو كاذب.
و إنتشرت الشائعات في طول البلاد و عرضها تزعم أن الألمان قادمون , و بدأ سكان القرى يهربون من قراهم على غير هدى و في كل إتجاه , معرقلين تقدم وحدات الجيش الفرنسي التي كانت تسعى الى مواجهة الجيش الألماني.
والعدو خلال الحرب يحاول تفتيت الجبهة الداخلية التي تحمي ظهر القوات المسلحة حتى يسهل عليه تحقيق ما يريده , إذ أن أي دولة تنهار الروح المعنوية للمدنيين فيها تخسر الحرب.
فالشائعات التي هي إحدى أسلحة الحرب لها دائمًا أثر فعال سواء كان ذلك في وقت الحرب أو في وقت السلم إلا أن أثرها في وقت الحرب يكون مزدوجًا , لأن الشائعة قد يوجهها العدو عن قصد لأهداف مختلفه , وقد تنتشر تلقائيًا يبدأها أحد أفراد الشعب نفسه فلا تلبث أن تذاع و تنشر و تعطي تأثيرها في نفسية الشعب وما ينتابه من أمل و يأس.
ففي الحرب العالمية الثانية تأثر الشعب الفرنسي بإنتصارات ألمانيا السريعة المتتالية.
كما تتأرجح بين الأمل و اليأس , تارة يثق في قوة الحلفاء وتارة أخرى يتخيل القوة الهائلة التي توحي بها إنتصارات ألمانيا و وقع الشعب في شَرَك الخوف من المجهول , والمجهول هنا هو مصير الحلفاء لو إنتصرت ألمانيا على العالم قي الحرب العالمية الثانية.
وقد ساعدت الألمان هذه الفوضى لأنها أعاقت تقدم وحدات الجيش الفرنسي.
إن حركة تهجير المدنيين لازمة دومًا في ظروف الحرب , و لكن الأهم هو ضرورة الألتجاء الى التخطيط والتنظيم في حركات التهجير.