الصفحة 24 من 56

أذاعت وحدة الدعاية الألمانية على الفرنسيين عام 1940 نبأً يقول

(( إن لجنة هدنة فرنسية في طريقها الان لتوقيع الهدنة مع السلطات الألمانية ) )

وكان لهذه الإذاعة أثر هدّام للروح المعنوية للفرنسيين , فقد ناقش الجنود الفرنسيون الأمر على أساس

(( لماذا نحارب اليوم فنتعرض للموت إذا كانت الحرب ستنتهي غدًا ) )

ولذا تحطمت المقاومة و أمكن للألمان في النهاية هزيمة الفرنسيين

من أهم أهداف الحرب النفسية إشعار الجنود دائمًا بأن الهدف الذين يحاربون من أجله أصبح مستحيلًا أو دونه عقبات لا يمكن تخطيها الى جانب تسخيف الهدف في نظر الجنود عن طريق المغالطات المنطقية فتناقش الدعاية مشروعية القتال و تبين للجنود أنهم إنما يبذلون أرواحهم لفكرة غير شرعية أو صعبة التنفيذ.

الأسلوب هنا قد يختلف قليلًا فالألمان يذيعون عن هدنة فرنسية في طريقها للتنفيذ , وقد يكون في ذلك جزء ولو بسيط من الحقيقة , ولكن الهدف الأساسي في هذه الدعاية هو التسخيف من فكرة التضحية في الساعات او الأيام الباقية إذا كان الفرد يستطيع أن يحتفظ لمدة قصيرة بحايته لينعم بحياة السلم بعد ذلك.

بل قد يستخدم العدو في بعض الأحيان أسلوب مشابهًا حينما يذيع على بعض وحدات الجيش بأن وحدات غيرها إستسلمت وإنتهت حالة الحرب معها.

ففي كل هذه الأساليب كسر لإستمرار الحالة العقلية و تهدئة للإنفعالات الثائرة و هما عدة المحارب , فالجندي يحارب طالما وجدت في ذهنه مبررات لمواصلة القتال وطالما كانت حالته الإنفعالية من الشدة و التوقد بحيث تثير الجوانب العدوانية في نفسه ضد أعداء بلاده.

و هناك فكرة أخرى يمكن إضافتها وهي أن الجندي الذي يعرف أن ولاة الامور في جيشه يفكرون في الهدنة إنما يوحي اليه ذلك بتفوق العدو , لأن هؤلاء القادة الذين يعرفون جيدًا قوة جيشهم و قوة جيش عدوهم لا يريدون مواصلة الحرب ,

والإيحاء هنا يدفعه الى عدم التضحية و الفداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت