الصفحة 13 من 56

في عام 1941 كانت الحرب العالمية الثانية على أشدها بذلت القوات البريطانية جهودًا متكررة لدمير محطة السكة الحديدية الرئيسة في برلين بإعتبارها مركزًا حيويًا للموصلات , وكان تدميرها يعني إشاعة الفوضى في كل مكان في هذه المدينة الكبيرة , و لكن المحاولات التي قامت بها القوات البريطانية لتحقيق هذا الهدف باءت كلها بالفشل. وكان الألمان يدركون هذه الحقيقة فأرادوا إستغلالها , ولذلك سارعو بنشر تقارير غير مؤكدة توحي بأن الإنجليز قد نجحو فعلًا في محاولاتهم لتدمير المحطة , وعندما وصلت هذه الأخبار الىبريطانيا إعتبرها الإنجليز تأكيدا و إثباتًا لنجاح محاولاتهم , فأذاعوا هذا الخبر من إذاعتهم , و حينئذٍ سارعت وزارة الدعاية الألمانية فدعت مراسلي الصحف الأجانب لزيارة محطة السكة الحديدية التي إدعت الإذاعة البريطانية أن القوات الإنجليزية قد دمرتها , ولم تكن المحطة قد أصيبت بأي سوء فقد بادر مراسلوا الصحف يكتبون الى جرائدهم مكذبين واقعة التدمير التي أذاعتها محطة الإذاعة البريطانية.

وكان هدف وزارة الدعاية الألمانية من هذه الحيلة الذكية كشف كذب الإذاعة البريطانية أمام الرأي العام العالمي فتفقد هذه الإذاعة ثقة المستمعين في كل ما تقدمه لهم.

وفي هذه القصة ناحيتان مختلفتان هما محاولة تدمير محطة السكة الحديدية الرئيسية في برلين , و الناحية الأهم إستغلال الألمان لفشل الإنجليز في هذه المحاولات في تشكيك الرأي العام العالمي في مصادر أخبار بريطانيا بوجه عام ثم التشكيك أيضا في مقدرتها بوجه خاص.

كانت ألمانيا أكثر براعة في الرد على فشل محاولة نسف المحطة , فأصدرت تقارير غير مؤكدة بنجاح هذه المحاولة , و تعتبر هذه التقارير شبيهة بالشائعات التي تسمى الشائعات الكاذبة التي تنشر بسرعة , ذلك النوع من الشائعات التي تسمى شائعات الأمل و التي فيها يصدف الفرد ما يتفق مع آماله و أمانيه من أخبار كاذبة , و لهذا سرعان ما صدقتها بريطانيا , فهي تساعدها على تأكيد ذاتها على قوتها و تزيد من ثقتها بنفسها.

وقد بلغ من شدة إمتصاص بريطانيا لهذا الخبر الكاذب أنها أصبحت تتردد هذا النبأ على أنه صادر منها وهو ما يحدث في الشائعة تمامًا حيث يقبلها المستمع و يبدأ في ترديدها و كأنه هو مصدرها بل و يؤكد صدقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت