الصفحة 34 من 56

أثناء غزوة الخندق التي حاصر فيها المشركون جموع المسلمين داخل المدينة. ذهب الصحابي الجليل نعيم بن مسعود رضي الله عنه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم و أخبره أنه حديث عهدٍ بالإسلام و لم يعلم قومه بإسلامه بعد و أنه يستطيع أن يقوم بعمل يضعف به معنويات الأعداء. فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم

(( إنما أنت رجل واحد فخذ عنا ما استطعت فإن الحرب خدعة ) )

فخرج نعيم حتى أتى بني قريظه وكان نديمًا لهم في الجاهلية فأفهمهم بأن قريش لو إنتصرت فستكون كل المكاسب من نصيبها ولو إنهزمت فستتركهم يواجهون مصيرهم السيء مع المسلمين , ونصحهم نعيم بأن يأخذوا عندهم رهائن من أشراف قريش!!.

ثم ذهب نعيم بعد ذلك الى قريش فأخبرهم بأن بني قريظة ندموا على نقضهم العهد مع المسلمين و أنهم إتفقوا مع محمد (صلى الله عليه و سلم) على أن يسلموه عددًا من أشرافكم ليضرب أعناقهم فإياكم أن تبعثوا اليهم بأحد منكم!!

و قبيل المعركة أرسلت قريش الى بني قريظة تطلب منهم أن يستعدوا لخوض المعركة مع المسلمين فأصر بنو قريظة على عدم الإشتراك في الحرب إلا بعد أن تسلمهم قريش عددًا من أشرافهم ليكونوا رهائن عندهم. وهنا حدثت الفتنة بين الفريقين , وضاعت الثقة التي كانت متوفرة بينهم من قبل وكان ذلك بفضل الله ثم بفضل الحرب النفسية الي شنها إبن مسعود ذكاء في بارع.

فمن أهداف الحرب النفسية الإيقاع بين الدول الصديقة حتى لا يواجهوا عدوهم كفرد واحد.

لقد كان إسلام نعيم بن مسعود رضي الله عنه سرًا فرصة ذهبية للعمل مع صفوف المسلمين دون أن يثير شبهة المشركين. فقد إستطاع بحكم علاقته الوطيدة مع كل من قريش و بني قريظة أن يوقع بالفريقين لصالح المسلمين. ولعل رد النبي صلى الله عليه وسلم دليلًا على إيمانه بالحرب النفسية و أهميتها و فائدتها. و بأن الحرب خدعة. فمن إستطاع أن يخدع عدوه إستطاع الفوز عليه.

لجأ نعيم بن مسعود رضي الله عنه الى الخداع و الى الوقيعة بين الفريقين و استطاع أن يشكك بنو قريظة في نوايا قريش , و زعزعة الثقة بين الحلفاء و الأنصار هدف شأئع من أهداف الحرب النفسية حين يوجه الفريق جهده للتفرقة بين جماعتين متحالفتين ضده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت