في صباح اليوم الثامن عشر من شهر إبريل عام 1961 فوجيء أهالي كوبا ببيان ترسله إذاعة تستخدم الموجة القصيرة معلنة أنها إذاعة جيش التحرير الكوبي , وكان هذا البيان نداء الى جيش كاسترو و قد جاء هذا البيان:
(( لقد حانت الساعة التي يجب فيها عليكم أن تحتلوا مواقعكم الإستراتيجية المشرفة على الطرق و السكك الحديدية , إسجنوا من يرفضون إطاعة أوامركم أو أطلقوا النار عليهم، يا رفاق الحرية هذه فرصتكم لتقديم الدليل على إخلاصكم , يجب أن تظل كل الطائرات جاثمة على الأرض , إعملوا على ألا تقلع طائرة واحدة من طائرات كاسترو , حطموا أجهزتها الاسلكية , حطموا ذيولها حطموا آلآتها ) )
و بعد إذاعة هذا البيان بثلاث ساعات , أذاعت نفس المحطة بيانًا آخر جاء فيه:
(( يا أهالي هافانا إنتبهوا لما نقول , عاونوا جنود جيش التحرير الشجعان , يجب أن تتوقف محطات توليد الكهرباء عن مد المصانع بالكهرباء , فاليوم في الساعة السابعة و الدقيقة الخامسة و الأربعين حينما تصدر الإشارة من هذه المحطة أضيئوا كل الأنوار الموجودة بمنازلكم , ولا تقلقوا فقوات التحرير سوف تستأنف العمل بهذه المصانع قريبًا ) ).
و أمام هذه البيانات المتلاحقة كادت الفوضى أن تنتشر بين جيوش الثورة من أتباع كاسترو لولا أن تحرك القياديون من رجالها وكشفو للجماهير حقيقة هذه الإذاعة المعادية.
لقد كانت إذاعة (( سوان ) )تابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية C.I.A !!
في هذا البيان الذي أذيع من كوبا إستخدام قاعدة أساسية في الحرب النفسية و هي أن الأقوال و الأفكار التي تصدر من أحد أفكار الجماعة نفسها أو فريق منهم تكون أقوى تأثيرًا من الأفكار التي تنقل لهم من الخارج بواسطة شعب آخر أو جماعة أخرى , فإن الدعاية التي تصدر من فريق من الجماعة تكون أقل عرضة للمقاومة.
و إذا فحصنا القطعة الدعائية نفسيًا وجدنا أنها ترسم خطة محكمة و قد بدأت بفقرة هامة أن الساعة قد حانت لتنفيذ ذلك. أي أن هذه الفرصة موقوته ينبغي ألا تضيع في حينها , كما تتخللها عبارات مثيرة مثل (هذه فرصتكم لتقديم الدليل على إخلاصكم) و الإخلاص هو السمة الأساسية التي كان يتسم بها جيش كاسترو.
ولم تترك الدعاية أثره يقتصر على جيش كاسترو , بل وجهت لأفراد الشعب. فقد طلبت الدعاية معاونة جيش التحرير. و هو هدف أساسي من أهداف الشعب.
و تحت هذا الإطار فصل البيان أعمالًا يجب عليهم أن يقوموا بها تحقيقًا لهذا التعاون , مثل إيقاف محطات الكهرباء عن مد المصانع باكهرباء , والهدف هنا بطبيعة الحال