لم يكد المهاجرون المسلمون يستقرون في يثرب تسودهم روح الإخاء و المحبة و التعاون مع إخوانهم من الأنصار الذين أسلموا , حتى تفجرت دوافع الحقد في نفوس اليهود الذين كانوا يستوطنون هذه المدينة , فراحوا يوغرون صدور أهل يثرب على الرسول و المهاجرين معه بإستخدام شائعة خبيثة تعمدوا فيها أن تكون ذات أثر على جانب حيوي في حياتهم.
ذلك أن كثير من أهل يثرب يشتغل بالتجارة و كانت لهم علاقات إقتصادية قوية مع تجار مكة , بل أنهم كانو يستفيدون كثيرًا من حماية قوافل قريش أثناء مرورها بصحراء يثرب و هي في طريقها الى الشام أو عائدة منها.
و رأى اليهود في التلويح بخطورة الأوضاع الإقتصادية التي ستواجه تجار يثرب فرصة لتأليبهم على الرسول و المهاجرين , وكان هذا موقفًا تم الإتفاق عليه سرًا بين زعماء قريش و قادة اليهود في المدينة و تحرك اليهود يروجون هذه الشائعة الخطيرة
(( إن قريش ستلجأ الى أسلوب المقاطعة الإقتصادية مع المدينة و من ثَم تتعرض تجارتها للكساد , و ستعدل قريش أيضًا عن الطريق الذي كانت تسلكه لأنها لم تعد تأمن على قوافلها من إعتداء محمد و أتباعه عليها منذ أن حل بالمدينة ) )
وكاد كثير من تجار المدينة أن يتأثر بهذه الشائعة و أن يقع فريسة لها خاصة وأن منهم من لم يدخل في الإسلام بعد , لولا أن بعض العقلاء من تجار المدينه أنفسهم تنبه الى هذا الأسلوب الخبيث من الإشاعات المغرضة التي كان اليهود يهدفون من ورائها الى تأليب أهل المدينة على الإسلام و المسلمين.
في هذه القصة نلاحظ استخدام الحرب النفسية بأساليب مختلفة. فقد استخدم اليهود وسيلة الشائعات بهدف تقسيم وحدة المسلمين في المدينة بل و تأليب غير المسلمين على المهاجرين من المسلمين.
و قد استخدم اليهود الجانب الإقتصادي مادة للشائعة , وهو جانب له أثره و أهميته لأهالي المدينة التي يعيش كثير من أهلها على التجارة.
و بذلك كان للشائعة قوتها التي تساعد على إنتشارها و تساعد على الإهتمام بها لولا يقظة المسلمين و إيمانهم و تعرفهم على أساليب أعدائهم من اليهود و المشركين.