أثناء الحرب العالمية الثانية كانت القوات اليابانية منتشرة في أكثر من موقع من المواقع الإستراتيجية , وكان خطرها يأتي من إرتفاع روحها المعنوية التي كانت تتسلح بها أثناء القتال.
فرأت قيادة الحلفاء ضرورة إستخدام أسلوب حاسم من أساليب الحرب النفسية تنجح به في تحطيم اللروح المعنوية العالية لدى الجنود اليابانيين , فكان أن عملت الى إلقاء صور ملونة عن الأغذية الشهية على الجنود اليابانيين الذين كانوا يحاربون في جبهة شمال بورما وهم يعانون من نقص كبير في مؤنتهم من الطعام ,
كما ألقت كذلك - وفي نفس الوقت ــ على الفرقة اليابانية التي كانت تحارب في ميدان جنوب غرب الباسيفك رسومًا كاريكاتيرية تصور الجندي الياباني وهو يعاني آلام الغربة والحرمان و أخطار الحرب , و تصور قادته يستمتعون بأرقى أنواع الخمور و أفخر وجبات الطعام.
وكانت قيادة الحلفاء تسجل في نهاية كل منشور من هذه المنشورات عبارة موجهة الى الجندي الياباني تقول فيها:
(( مسكين انت أيها الجندي الياباني لأنك تضحي بنفسك في سبيل قضية خاسرة ) ).
و قد درست قوات الحلفاء حالة الجيوش اليابانية , فوجدت أنها تتمتع بروح معنوية عالية و بقدرة عالية على التماسك لا تتوفر في جيوش الحلفاء أنفسهم , و لكنها درست أيضا الحاجات النفسية و الحاجات البيولوجية فوقفت على ما يعانيه الجيش الياباني من حرمان , حرمان في الغذاء وحرمان في الراحة , ومشاعر الغربة , وقد وجدت دعاية الحلفاء في جوانب النقص هذه ضالتها المنشودة , فركزت عليها لإضعاف الروح المعنوية للقوات اليابانية.
وقد لجأ الحلفاء الى الرسوم الكاريكاتيرية التي تجسم الأفكار و تقربها الى أذهان الجميع و كأنها تعطي أفراد الجيش الياباني حالات حية تجعلها أقرب للتصديق فيحدثون الجندي الياباني حديث الحريص على راحته و مستقبله , و يأكدون له أنه يحارب و يضحي بحياته و راحته في سبيل قضية خاسرة , و بذلك يحوّلون دعايتهم المصورة الى حديث الى قلبه معتمدين في هذا الحديث على إستثارة إنفعالاته و حرصت على حياته.