الصفحة 36 من 56

في يوم السبت الخامس عشر من شوال من السنة الثالثة من الهجرة احتدم القتال في (أُحد) بين جيش المسلمين و جيش المشركين الذي كان يقوده أبو سفيان بن حرب. وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر خمسين من أمهر الرماة و على رأسهم الصحابي الجليل عبد الله بن جبير رضي الله عنه بحماية ظهور المسلمين على جبل أُحد و أمرهم بعدم ترك أماكنهم مهما كان الأمر.

و تمكن المسلمون في بداية الأمر من هزيمة المشركين الذين تبعثرت صفوفهم و أخذوا في الإنسحاب دون نظام. و ظن رماة المسلمين أن المعركة قد انتهت و أرادوا أن يشاركوا إخوانهم في الغنائم فخالفوا أمر النبي صلى الله عليه و سلم وانطلقو الى الى إخوانهم يغنمون معهم غنائم المشركين , ولم يبق في مكانه سوى عبد الله بن جبير في نفر دون العشرة من الصحابة رضوان الله عليهم.

و انتهز خالد بن الوليد قائد فرسان المشركين هذه الفرصة فاكتسح بفرسانه موقع الرماة , و اندفع الى ظهر جيش المسلمين الذي شغلته الغنائم , و سرعان ما تبعثرت صفوف المسلمين في الوقت الذي تجمع فيه جيش قريش و عاود الهجوم في شدة و عنف من كل اتجاه

وثبت رسول الله صلى الله عليه و سلم في قلة من أصحابه رضوان الله عليهم , وكانت السهام تأتيه من كل ناحية و وقع في حفرة حفرها أحد المشركين , و انتهز المشركون فرصة اضطراب صفوف المسلمين فقذفوه- صلى الله عليه وسلم- بالحجارة و أخذ الدم ينزف من الجراح التي أصابت وجهه الشريف. و استغل المشركون هذا الموقف السيء الذي واجهه الرسول صلى الله عليه وسلم فأطلقو بين الناس إشاعة خبيثة تقول (( الا إن محمد قد قتل .. ) )فكان لها أسوء الأثر في نفوس المسلمين. الذين اعتقدو أن قائدهم قد قتل وأن الله قد تخلى عنهم فتزلزلت روحهم المعنوية , و انقسم المسلمون على أثر هذه الإشاعة الى طوائف مختلفة ففريق منهم ألقى ما بيده من السلاح و عاد الى المدينة منهزمًا , و فريقًا آخر وضح نفاقه في هذه المحنة فقالوا للناس (( حيث قتل رسول الله إرجعو الى قومكم يؤمنوكم ) )وبعضهم قال (( لو كان نبيًا ما قتل , فارجعوا إلى دينكم الأول ) )

وطائفة ثالثة ثبتت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فبايعوه على الموت و اصطفوا حوله يصدون سهام المشركين بصدورهم ومضوا يشقون الطريق وسط صفوف قريش متجهين الى (( جبل أحد ) )حتى وصل الرسول صلى الله عليه وسلم بسلام.

وفي وسط هذه المحنة التي واجهها المسلمون وهذه الحيرة التي إنتابتهم , إرتفع فجأة صوت كعب بن مالك رضي الله عنه يقول (( يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ).

فأقبل المسلمون على ندائه و قد تجددت عزائمهم بعد أن علموا بحياة قائدهم العظيم صلى الله عليه و سلم , و أيقنو أن إشاعة مقتل النبي صلى الله عليه وسلم إنما كانت إرجافًا من المشركين لتثبيط عزائمهم , و غلت مراجل الحقد في صدور المشركين بعد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت