في عام 1914 توغل الألمان في فرنسا ولم يتمكن الحلفاء من إيقاف تقدمهم إلا عند نهر (المارن) بالقرب من باريس و كانت المعركة محتدمة بينهم و الحلفاء الذين تقهقروا مسافات طويلة أوهنت قواهم.
و قبل المعركة الحاسمة بأسبوعين وصلت الى سمع الألمان شائعة مفادها أن جنودًا روس شوهدوا في إنجلترا , فخاف الألمان أن يكون ذلك مقدمة لنزولهم في بلجيكا ليقطعوا خطوط مواصلات الجيش الألماني فيصاب بكارثة و لذلك خصصوا فرقتين لحراسة الساحل البلجيكي.
وكان هذا أحد العوامل التي ساعدت الحلفاء على كسب المعركة و هزيمة الجيش الألماني الذي كان يتوقع إشتراك الجيش الروسي مع الجيش الإنجليزي ضدهم.
و حقيقة الشائعة هي أن قطارًا مليئًا بجنود (الهايلاندرز) و قف في محطة بجنوب إنجلترا فدهش أحد الحمالين و سألهم عن المكان الذي جاءوا منه فأجاب أحدهم جئنا من (روسشاير) . فالتبس الأمر على الحمال و ظنه يقصد روسيا و روج الشائعة حتى وصلت الى سمع الألمان فكان أن اتخذت قيادة الجيش الألماني قرارها بتخصيص فرقتين لحراسة الساحل البلجيكي و بذلك خسرت المعركة.
و في هذه القصة يتضح لنا كيف تنتقل الشائعة من فم الى فم , ومدى ما يحدث بها من تحريف يبعدها تدريجيًا عن الحقيقة. فجنود الهايلاندرز عندما وقف بهم القطار جنوب إنجلترا لم يسمع الحمال عن مكان مجيئهم جيدًا أو ربما إختلط عليه الأمر حين ظن أنه روسيا بدلًا من روسشاير , وسواء كان هذا او ذاك فإنه ناتج عن حالة التوتر النفسي التي كان يعانيها الشعب الإنجليز في ذلك الوقت.
كما أن الحمال وجد في هذا التحريف ما يتمشى مع رغبة الشعب الإنجليزي في المعاونة , كما وجد فيها أيضًا ما يضفي على الخبر الذي سمعه وردده أهمية تجعله موضع الإهتمام من كل من يسمع الخبر.
و لذلك انتشرت الشائعة حتى وصلت الى الألمان فصدقوها , واتخذوا قرارهم بتخصيص فرقتين لحراسة الساحل البلجيكي مما أضعف قوتهم.